تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
العذاب الإلهي من أقرب النقاط لهم ، وهي الأرض التي تحت أقدامهم . وقد وردت أحاديث كثيرة بهذا المضمون عن ابن عباس وابن مسعود وأبي هريرة وحذيفة وأم سلمة وعائشة ، كما يلاحظ في كتب السنة ، وكلهم ينقلون عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) . وقد أوردت تلك الأحاديث في تفسير هذه الآية في الكثير من كتب التفسير الشيعية من أمثال تفسير القمي ، ومجمع البيان ، ونور الثقلين ، والصافي ، والكثير من كتب التفسير السنية كتفسير روح المعاني ، وروح البيان ، والقرطبي . كذلك فإن العلامة المجلسي - أعلى الله مقامه - أورد العديد من الروايات عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) بهذا الخصوص ، والتي تشير إلى كونها أحد مصاديق هذه الآيات ، باعتبار أن الخسف الذي يحل بالسفياني وجيشه هو مصداق للأخذ من مكان قريب ( 2 ) . وكما أشرنا مرارا فإن الروايات التي يوردها المفسرون للتدليل على معنى الآية ، إنما هي المصاديق الأوضح ، وليس معناها تحديد معنى الآية في ذلك . الآية التي بعدها ، تعرض وضع هؤلاء بعد أن أخذهم العذاب الإلهي تقول الآية الكريمة وقالوا آمنا به ( 3 ) ولكن أنى لهم التناوش من مكان بعيد . نعم فبحلول الموت وعذاب الاستئصال أغلقت أبواب العودة كليا ، وحيل كالسد المحكم بين الإنسان وبين أن يكفر عن ذنوبه ، لذا فإن إظهار الإيمان في ذلك الحين ، كأنه كائن من مكان بعيد ، وهو إيمان اضطراري بسبب الخوف الشديد من العذاب الذي يعاين هناك ، مثل ذلك الإيمان أصلا لا قيمة له ، لذا فإن الآية
هامش
1 - تفسير الميزان ، المجلد 16 ، صفحة 419 . 2 - بحار الأنوار ، مجلد 52 ، صفحة 185 فيما بعد . 3 - الضمير في كلمة " به " يعود على " الحق " على اعتبار أنه أقرب مرجع له ، ونعلم بأن الحق الآيات السابقة يشير إلى " القرآن ومحتواه والمبدأ والمعاد ورسول الإسلام " .