تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون . ولو أمعنا النظر في الآيات السابقة واللاحقة لهذه الآية للاحظنا أن المقصود من قوله : من دونه هي الأصنام لا غير ، وذلك يصدق على مجموعة الأحجار والأخشاب وغيرها والتي كانت في نظر مشركي الجاهلية بأنها ذات قدرة إزاء قدرة الخالق الكريم جل وعلا ، كما أن الأنبياء والأولياء وحتى الشهداء في سبيل الله أحياء في البرزخ ، وحياة البرزخ - كما هو معلوم - مجردة من الحجب المادية ومتعلقات الدنيا مما يجعلها أوسع منها . يضاف إلى ذلك فإن التوسل بالأرواح الطاهرة للأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) لا يعني إقرارنا لهم بالاستقلالية إزاء الخالق الكريم ، بل إننا إنما نطلب العون والمدد من مقامهم وجاههم في حضرة البارئ العزيز ، وهذا هو عين التوحيد ( تأملوا جيدا ) . وقد صرح القرآن الكريم بأن الشفيع إنما يشفع بإذن الله تعالى : من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه فمن يستطيع إنكار مثل هذه الآيات الصريحة غير الجهلة المغرورين الذين هتفوا بمثل هذه الادعاءات لزرع الفرقة بين المسلمين ؟ ! وفي كثير من الحالات نقرأ في سيرة الصحابة أنهم حينما تحيق بهم المشكلات يأتون إلى قبر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ويتوسلون إليه ، ويطلبون العون من الله عز وجل بشفاعة روحه الطاهرة . مثالنا على ذلك ما ذكره " البيهقي " من محدثي العامة ، قال : في زمن الخليفة الثاني مر في الناس قحط وجدب ، مما حدا ببلال وعدد من الصحابة إلى الذهاب لقبر رسول الله وقالوا عنده : " يا رسول الله ، استق لامتك . . . فإنهم قد هلكوا " ( 1 ) . كما نقل " الآلوسي " في ( روح المعاني ) الكثير من الأحاديث في هذا الصدد ، وبعد المناقشة لهذه الأحاديث يخرج بالقول : إنني لا أرى مانعا من التضرع لله
هامش
1 - من كتاب ( التوصل إلى حقيقة التوسل ) .