تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
أجري إلا على الله . وذلك إشارة إلى أن العاقل حينما يتصرف أي تصرف يجب أن يكون لتصرفه باعث ، فحينما يثبت لكم بأن لدي عقل كامل ، وترون بأن ليس لي هدف مادي ، فيجب أن تعلموا بأن هناك دافعا ومحركا إلهيا ومعنويا هو الذي دفعني إلى ذلك التصرف أو العمل . بتعبير آخر : أنا دعوتكم للتفكر ، والآن تأملوا ، واسألوا وجدانكم ، أي سبب يدعوني لأن أنذركم من العذاب الإلهي الشديد ؟ ، وأي ربح سوف أجنيه من هذا العمل ؟ ، وأي فائدة مادية لي فيه ؟ . إضافة إلى ذلك فإن كانت حجتكم في هذا الإعراض ومخالفة الحق ، هو أنكم ستدفعون لي أجرا عليه ، فسيضيع جزافا ، لأني أساسا لم أطالبكم بأي أجر أو جزاء . كذلك فقد ورد هذا المعنى بصراحة أيضا في الآية ( 46 ) من سورة القلم أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون . أما ما هو تفسير جملة فهو لكم ؟ فهناك تفسيران : الأول : أن الجملة كناية عن عدم المطالبة بأي أجر كما لو قلت " كل ما أردته منك فهو لك " كناية عن أنك لا تريد شيئا مطلقا . والدليل على ذلك هو الجملة التالية والتي تقول : إن أجري إلا على الله . الثاني : أنكم إن لاحظتم أني في بعض ما أخبرتكم به عن الله سبحانه وتعالى ، قلت لكم : لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ( 1 ) ، فهذا أيضا يعود نفعه إليكم ، لأن مودة ذي القربى ترتبط بمفهوم ( الإمامة والولاية ) و " استمرار خط النبوة ، الذي هو ضروري لإدامة هدايتكم . الدليل على هذا القول هو ما ورد في أسباب النزول الذي نقله بعضهم هنا ، ففي
هامش
1 - الشورى ، 23 .