أثرا في نفوس الناس بسبب هذا التوجيه .
ولكن تاريخ الإسلام شاهد على أن أيا من هذه المخططات الشيطانية لم تكن
ذات أثر ، وكانت النتيجة أن دخل الناس في هذا الدين العظيم فوجا بعد فوج .
في الآية التي بعدها ، يشطب القرآن الكريم على جميع تلك الادعاءات
الواهية ، مع أنها واضحة البطلان ، فيقول : وما آتيناهم من كتب يدرسونها ، وما
أرسلنا إليهم قبلك من نذير .
وهي إشارة إلى أن هذه الادعاءات يمكنها أن تكون مقبولة فيما لو جاءهم
رسول من قبل بكتاب سماوي يخالف مضمونه الدعوة الجديدة ، فلا بأس أن
ينبروا لتكذيبها ، وينادوا بتراث الأجداد تارة ، وبتكذيب الدعوة الجديدة تارة
أخرى ، أو اتهام من جاء بها بالسحر . أما من لا يعتمد إلا على فكره الشخصي -
بدون أي وحي من السماء - وبدون أن يكون له نصيب من علم ، فلا يحق له الحكم
لمجرد تلفيقه الخرافات والأوهام .
ويستفاد من هذه الآية أيضا أن الإنسان لا يمكنه أن يطوي طريق الحياة بعقله
فقط ، بل لابد أن يستمد المعونة من وحي السماء ويتقدم إلى الأمام بالاستعانة
بالشرائع ، وإلا فهي الظلمات والخوف من التيه .
الآية الأخيرة من هذه الآيات ، تهدد تلك المجموعة المتمردة بكلمات بليغة
مؤثرة فتقول : وكذب الذين من قبلهم في حين أن هؤلاء لم يبلغوا في القوة
والقدرة عشر ما كان لأولئك الأقوام وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي
فكيف كان نكير .
فمدنهم المدمرة بضربات العقوبة الإلهية الساحقة ليست ببعيدة عنكم . . فهي في
الشام القريب منكم ، فليكونوا لكم مرآة للعبرة ، واستمعوا إلى النصائح التي يقولها
الدمار ، وقارنوا مصيركم بمصيرهم ، فلا السنة الإلهية قابلة للتغيير ولا أنتم أقوى
منهم ! .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 478
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧٨