2 بحث
3 معايير التقييم :
من القضايا المهمة في حياة الأفراد والمجتمعات هي قضية " معايير التقييم "
و " نظام القيم " الذي يتحكم بثقافة ذلك المجتمع . لأن كل الحركات الصادرة عن
الأفراد والجماعات في حياتهم إنما تنبع من هذا النظام وتهدف إلى خلق تلك
القيم .
واشتباه قوم من الأقوام وأمة من الأمم في هذه القضية والتعامل بقيم خيالية لا
أساس لها قد يؤدي إلى طبع تأريخهم بطابع الغرور . وإدراك القيم الواقعية
والمعايير الحقيقية يشكل أساسا متينا لبناء سعادتهم .
عبيد الدنيا المغرورون يتصورون بأن القيم تنحصر فقط في المال والقدرة
المادية والتعداد البشري ، وحتى القيمة أمام الله ينظرون إليها من داخل هذا
الإطار ، كما لاحظنا نموذجا من ذلك في الآيات السابقة ، وهناك نماذج كثيرة من
هذا القبيل تلاحظ في القرآن الكريم ، منها :
1 - فرعون ، الطاغية المتجبر ، الذي كان يقول لمن حوله بأنه لا يصدق أن
موسى ( عليه السلام ) رسول من الله ، فإن كان حقا ما يقول فلم لم يعطه الله سوارا من الذهب
فلولا القي عليه أسورة من ذهب . ( 1 )
وحتى انه يرى عدمها دليل هي المهانة والدونية ، فيقول : أم أنا خير من هذا
الذي هو مهين . ( 2 )
2 - مشركو عصر الرسالة المحمدية ، تعجبوا من نزول القرآن على رجل فقير
كرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقالوا : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم . ( 3 )
هامش
1 - الزخرف ، 53 .
2 - الزخرف ، 25 .
3 - الزخرف ، 31 .