تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
بالتي تقربكم عندنا زلفى ( 1 ) لقد عم هذا الاشتباه الخطير بعضا من البسطاء ، وتصوروا بأنهم ما داموا محرومين في الدنيا فهم مغضوب عليهم ومطرودون من رحمة الله ، وهؤلاء المرفهون هم المحبوبون المقبولون لديه . ما أكثر المحرومين الذين امتحنوا بالحرمان ، فنالوا أرقى الدرجات والمراتب الروحية . وما أكثر المرفهين الذين أصبحت أموالهم وثرواتهم وبالا عليهم ومقدمة لعقابهم . أليس قد ذكرت الآية ( 15 ) من سورة التغابن بصراحة إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم . ولكن ليس معنى هذا هو حث الإنسان على ترك السعي والدأب اللازم لإقامة الأود ، بل المقصود هو التأكيد على أن امتلاك الإمكانات الاقتصادية والقوة البشرية الواسعة لا يمثل أبدا أية قيمة معنوية للإنسان عند الله . ثم تتناول الآية موضوع المعيار الأصلي لتقييم الناس ، وما يسبب قربهم منه ( على شكل استثناء منفصل ) فتقول : إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون ( 2 ) . وعليه فجميع المعايير تعود أصلا إلى هذين الأمرين " الإيمان " و " العمل الصالح " . ويستوعب هذا المعيار جميع الأفراد وفي أي زمان أو مكان ، ومن أي طبقة أو مجموعة كان . واختلاف مراتب البشر أمام الله إنما هو بتفاوت درجات إيمانهم ومراتب عملهم الصالح ، ولا شئ سوى ذلك . حتى طلب العلم أو
هامش
1 - " زلفى " و " زلفة " بمعنى المنزلة والحظوة ( مفردات الراغب ) ، ولهذا السبب عبر عن ( منازل الليل ) ب‍ ( زلف الليل ) - والتعبير ب‍ " التي " لأجل أنه في كثير من الموارد يعود الضمير المفرد المؤنث إلى جمع التكسير ، وعليه فلا حاجة إلى التقدير هنا . 2 - التعبير ب‍ " جزاء الضعف " من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة .