تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
الانتساب إلى أفراد عظماء ، بل حتى للأنبياء ، إذا لم يكن مقترنا بهذين الأمرين فإنه وحده لا يضيف إلى قيمة الإنسان شيئا . هنا يشطب القرآن وبصراحة قل نظيرها على كل الظنون المنحرفة والخرافات بخصوص عوامل القرب من الله ، وما يرفع من قيمة الإنسان ، ويخلص إلى أن المعيار الأصيل هو في شيئين فقط ، يستطيع كل الناس تحصيلها ، وأن الإمكانات والمحروميات المادية لا أثر لها في ذلك . أجل ، فإن الأموال والأولاد أيضا إذا وجهت بهذا المسير ، صبغت بتلك الصبغة الإلهية وتقبلت لون الإيمان والعمل الصالح ، وأصبحت سببا في القرب من الله . أما الأموال والأولاد التي تبعد الإنسان عن الله ، وتكون له صنما يعبد من دون الله وسببا للفساد والإفساد ، فهي جواذب جهنم ، وكما قال القرآن الكريم : يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم . ( 1 ) كلمة " ضعف " ليست بمعنى " مضاعفة الشئ مرتين " فقط ، بل بمعنى " أضعاف مضاعفة لأكثر من مرتين " . وقد وردت في هذه الآية بهذا المعنى . لأننا نعلم أن أي عمل حسن يحسب عند الله بعشرة أمثاله على الأقل من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها . ( 2 ) وأحيانا أكثر من ذلك بكثير . " غرفات " جمع " غرفة " بمعنى الحجرات العلوية من البناء ، والتي غالبا ما تكون إضاءتها أكثر وهواؤها أفضل . وبعيدة عن الآفات ، لذا عبر القرآن عن أفضل منازل الجنة ( بالغرف ) . وهذه اللفظة من مادة " غرف " ، على زنة ( بحر ) بمعنى رفع الشئ وتناوله . التعبير ب‍ " آمنون " فيما يخص أهل الجنة ، تعبير جامع يعكس حالة الطمأنينة الروحية والجسدية لهم من كافة النواحي ، فلا خوف من هجوم عدو ، أو مرض ، أو
هامش
1 - التغابن ، 14 . 2 - أنعام ، 160 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 462 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي