تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
أولا ، يقول تعالى : وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه . أي ولا بالكتب السماوية السابقة . كلمة " لن " للنفي الأبدي ، وعليه فهم يريدون القول لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : انك حتى لو بقيت تدعونا للإيمان إلى الأبد فلن نؤمن لك ، وهذا دليل على عنادهم ، بحيث أنهم صمموا على موقفهم إلى الأبد ، في حين أن من يطلب الحق ويسعى له ، إذا لم يقتنع بدليل ما لا يمكنه أن ينكر جميع الأدلة الممكن ظهورها مستقبلا قبل أن يسمعها ، فيقول : إني أرد جميع الأدلة الأخرى أيضا . أما من المقصود ب‍ " الذين كفروا " ؟ فقد أشار جمع من المفسرين إلى أنهم " المشركون " ، وبعضهم أشار إلى أنهم " اليهود وأهل الكتاب " ، ولكن القرائن الواردة في الآيات اللاحقة ، والتي تتحدث عن الشرك ، تدلل على أن المقصود هم المشركون . والمقصود من " الذي بين يديه " هو تلك الكتب السماوية التي نزلت قبل القرآن على أنبياء سابقين ، وقد ورد هذا التعبير في كثير من آيات القرآن مشيرا إلى هذا المعنى - خصوصا بعد ذكر القرآن - وما احتمله البعض من أن المقصود منه هو " المعاد " أو " محتوى القرآن " فيبدو بعيدا جدا . على كل حال فإن إنكار الإيمان بكتب الأنبياء السابقين ، يحتمل أن يكون المقصود به . نفي نبوة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من خلال نفي الكتب السماوية الأخرى ، باعتبار أن القرآن أكد على موضوع ورود دلائل على نبوة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في التوراة والإنجيل ، ولهذا يقولون : نحن لا نؤمن لا بهذا الكتاب ولا بالكتب التي سبقته . ثم تنتقل إلى الحديث حول وضع هؤلاء في القيامة من خلال مخاطبة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فيقول تعالى : ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 454 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي