رغبة خاصة لديه ( صلى الله عليه وآله ) في الزواج من زينب ، بل هي كسائر الزوجات ، بل ربما
كانت أقل من بعض الزوجات من بعض الجهات ، وهذا شاهد تأريخي آخر على
نفي هذه الأساطير .
ونرى في نهاية المطاف ضرورة الإشارة إلى احتمال أن يقول شخص : إن
محاربة مثل هذه السنة الخاطئة واجب ، ولكن أية ضرورة تدعو إلى أن يقتحم
النبي ( صلى الله عليه وآله ) هذا الميدان بنفسه ؟ فقد كان بإمكانه أن يطرح هذه المسألة ويبينها
كقانون ، ويرغب الآخرين في الزواج من مطلقة المتبني .
غير أن مخالفة سنة جاهلية خاطئة - خاصة وأنها تتعلق بالزواج من أفراد هم
دون شأن المقابل ظاهرا - قد تكون غير مقبولة بالكلام والتقنين أحيانا ، إذ يقول
الناس : إذا كان هذا الأمر حسنا فلماذا لم يفعله هو ؟ لم لم يتزوج بمطلقة عبده
المعتق وابنه المتبنى ؟
في مثل هذه الموارد ينهي الإقدام والإجراء العملي كل هذه الأسئلة
والإشكالات ، وعندها ستتكسر وتتلاشى تلك السنة الخاطئة . إضافة إلى أن هذا
العمل كان بنفسه تضحية وإيثارا .
3 2 - روح الإسلام التسليم أمام الله
لا شك أن استقلال الإنسان الفكري والروحي لا يسمح له أن يستسلم لأحد
بدون قيد أو شرط ، لأنه إنسان مثله ، ومن الممكن أن تكون له أخطاء واشتباهات
في المسائل .
أما إذا انتهت المسألة إلى الله العالم والحكيم ، والنبي الذي يتحدث عنه ويسير
بأمره ، فإن عدم التسليم المطلق دليل على الضلال والانحراف ، حيث لا يوجد
أدنى اشتباه في أوامره سبحانه . إضافة إلى أن أمره حافظ لمنافع الإنسان نفسه ،
ولا يعود شئ على ذاته المقدسة ، فهل يوجد إنسان عاقل يسحق مصالحه برجله
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 266
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦٦