2 بحثان
3 1 - أساطير كاذبة
مع أن القرآن الكريم كان غاية في الصراحة في قصة زواج النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله )
من زينب ، وفي تبيان هذه المسألة ، والهدف من هذا الزواج ، وأعلن أن الهدف هو
محاربة سنة جاهلية فيما يتعلق بالزواج من مطلقة الابن المدعى ، إلا أنها ظلت
مورد استغلال جمع من أعداء الإسلام ، فحاولوا اختلاق قصة غرامية منها ليشوهوا
بها صورة النبي المقدسة ، واتخذوا من الأحاديث المشكوك فيها أو الموضوعة في
هذا الباب آلة وحربة يلوحون بها .
ومن جملة ذلك ما كتبوه من أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) جاء إلى دار زيد ليسأل عن حاله ،
فما إن فتح الباب حتى وقعت عينه على جمال زينب ، فقال : " سبحان الله خالق
النور ! تبارك الله أحسن الخالقين " واتخذوا هذه الجملة دليلا على تعلق النبي ( صلى الله عليه وآله )
بزينب .
في حين أن هناك دلائل واضحة - بغض النظر عن مسألة العصمة والنبوة -
تكذب هذه الأساطير :
الأولى : أن زينب كانت بنت عمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد تربيا وكبرا معا في محيط
عائلي تقريبا ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي خطبها بنفسه لزيد ، وإذا كان لزينب ذلك
الجمال الخارق ، وعلى فرض أنه استرعى انتباهه ، فلم يكن جمالها أمرا خافيا
عليه ، ولم يكن زواجه منها قبل هذه الحادثة أمرا عسيرا ، بل إن زينب لم تبد أي
رغبة في الاقتران بزيد ، بل أعلنت مخالفتها صراحة ، وكانت ترجح تماما أن تكون
زوجة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، بحيث أنها سرت وفرحت عندما ذهب النبي ( صلى الله عليه وآله ) لخطبتها ظنا
منها بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) يخطبها لنفسه ، إلا أنها رضخت لأمر الله ورسوله بعد نزول هذه
الآية القرآنية وتزوجت زيدا .
مع هذه المقدمات هل يبقى مجال لهذا الوهم بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن عالما بحال
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 264
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦٤