زينب وجمالها ؟ وأي مجال لهذا الظن الخاطئ بأن يكون راغبا في الزواج منها
ولا يستطيع الإقدام عليه ؟
والثانية : أن زيدا عندما كان يراجع النبي ( صلى الله عليه وآله ) لطلاق زوجته زينب ، كان النبي
ينصحه مرارا بصرف النظر عن هذا الأمر ، وهذا بنفسه شاهد آخر على بطلان هذه
الادعاءات والأساطير .
ومن جهة أخرى فإن القرآن الكريم قد أوضح الهدف من هذا الزواج بصراحة
لئلا يبقى مجال لأقاويل أخرى .
ومن جهة رابعة قرأنا في الآيات المذكورة أعلاه أن الله تعالى يقول : قد كان في
حادثة زواج النبي بمطلقة زيد أمر كان النبي يخشى الناس فيه ، في حين أن
خشيته من الله أحق من الخشية من الناس .
إن مسألة خشية الله سبحانه توحي بأن هذا الزواج قد تم كتنفيذ لواجب شرعي ،
يجب عنده طرح كل الاعتبارات الشخصية جانبا من أجل الله تعالى ليتحقق هدف
مقدس من أهداف الرسالة ، حتى وإن كان ثمن ذلك جراحات اللسان التي يلقيها
جماعة المنافقين في اتهاماتهم للنبي ، وكان هذا هو الثمن الباهض الذي دفعه النبي
( صلى الله عليه وآله ) - ولا زال يدفعه إلى الآن - في مقابل طاعة أمر الله سبحانه ، وإلغاء عرف
خاطئ وسنة مبتدعة .
إلا أن هناك لحظات حرجة في حياة القادة المخلصين تحتم عليهم أن يضحوا
ويعرضوا أنفسهم فيها لاتهام أمثال هؤلاء الأفراد ليتحقق هدفهم !
أجل . . لو كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم ير زينب من قبل مطلقا ، ولم يكن يعرفها ، ولم يكن
لدى زينب الرغبة في الاقتران به ، ولم يكن زيد مستعدا لطلاقها - وبغض النظر عن
مسألة النبوة والعصمة - لكان هناك مجال لمثل هذه الأقاويل والتخرصات ، لكن
بملاحظة انتفاء كل هذه الظروف يتضح كون هذه الأكاذيب مختلفة .
إضافة إلى أن تاريخ النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يعكس أي دليل أو صورة تدل على وجود
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 265
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦٥