فيما فرض الله فحيث يأمره الله سبحانه لا تجوز المداهنة في مقابل أمره تعالى ،
ويجب تنفيذه بدون أي تردد .
إن القادة الربانيين يجب أن لا يصغوا إلى كلام هذا وذاك لدى تنفيذ الأوامر
الإلهية ، أو يراعوا الأجواء السياسية والآداب والأعراف الخاطئة السائدة في
المحيط ، وربما كان هذا الأمر قد صدر لتمزيق هذه الأعراف المغلوطة ، ولتحطيم
البدع القبيحة .
إن القادة الإلهيين يجب أن ينفذوا أمر الله بدون خوف من الملامة والعتاب
والضجة والغوغاء ، وأن كونوا مصداق ولا يخافون لومة لائم . ( 1 )
إننا إذا أردنا أن نجلس وننتظر رضا الجميع وسرورهم ثم ننفذ أمر الله سبحانه ،
فلنعلم أن هذا الأمر لا يمكن تحققه ، لأن بعض الفئات لا ترضى حتى نستسلم لما
تريد ونتبع دينها وفكرها ، كما يقول القرآن الكريم ذلك : ولن ترضى عنك اليهود
ولا النصارى حتى تتبع ملتهم . ( 2 )
وكذلك كان الأمر في مورد الآية التي نبحثها ، لأن زواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) من زينب
كان يكتنفه في أفكار الناس العامة إشكالان كما قلنا :
الأول : أن الزواج بمطلقة المدعى كان في نظر أولئك كالزواج بزوجة الابن
الحقيقي ، وكانت هذه بدعة يجب أن تلغى .
والآخر : أن زواج رجل مرموق له مكانته في المجتمع كالنبي ( صلى الله عليه وآله ) من مطلقة
غلام محرر كان يعد عيبا وعارا ، لأنه يجعل النبي والعبد في مرتبة واحدة ، وهذه
الثقافة الخاطئة كان يجب أن تقلع وتجتث من الجذور لتزرع مكانها القيم
الإنسانية ، وكون الزوجين كفؤين لبعضهما إنما يستقيم ويقاس على أساس
الإسلام والإيمان والتقوى وحسب .
هامش
1 - المائدة ، 54 .
2 - البقرة ، 120 .