رب الكون الرحيم ، وبأمر رسوله ، ذلك الأمر الضامن لخيره وسعادته ، وأية ضلالة
أوضح من هذه ؟ !
ثم تناولت الآية التالية قصة " زيد " وزوجته " زينب " المعروفة ، والتي هي
إحدى المسائل الحساسة في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولها ارتباط بمسألة أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله )
التي مرت في الآيات السابقة ، فتقول : وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت
عليه أمسك عليك زوجك واتق الله .
والمراد من نعمة الله تعالى هي نعمة الهداية والإيمان التي منحها لزيد بن
حارثة ، ومن نعمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه كان قد أعتقه وكان يعامله كولده الحبيب العزيز .
ويستفاد من هذه الآية أن شجارا قد وقع بين زيد وزينب ، وقد استمر هذا
الشجار حتى بلغ أعتاب الطلاق ، وبملاحظة جملة تقول حيث إن فعلها
مضارع ، يتسفاد أن النبي كان ينصحه دائما ويمنعه من الطلاق .
هل أن هذا الشجار كان نتيجة عدم تكافؤ الحالة الاجتماعية بين زينب وزيد ،
حيث كانت من قبيلة معروفة ، وكان هو عبدا معتق ؟
أم كان ناتجا عن بعض الخشونة في أخلاق زيد ؟
أو لا هذا ولا ذاك ، بل لعدم وجود انسجام روحي وأخلاقي بينهما ، فإن من
الممكن أن يكون شخصان جيدين ، إلا أنهما يختلفان من ناحية السلوك والفكر
والطباع بحيث لا يستطيعان أن يستمرا في حياة مشتركة ؟
ومهما يكن الأمر فإن المسألة إلى هنا ليست بذلك التعقيد .
ثم تضيف الآية : وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن
تخشاه .
لقد أسهب المفسرون هنا في الكلام ، وكان تسامح بعضهم في التعبيرات قد منح
الأعداء حربة للطعن ، في حين يفهم من القرائن الموجودة في نفس الآية ، وسبب
نزول الآيات ، والتأريخ ، أن معنى الآية ليس مطلبا ومبحثا معقدا ، وذلك :
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 259
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٥٩