والخاشعات .
وإذا تجاوزنا حب الجاه ، فإن حب المال أيضا آفة كبرى ، وعبادته والتعلق به
ذلة خطيرة مرة ، ويقابله الإنفاق ومساعدة المحتاجين ، لذلك كانت صفتهم
السابعة : والمتصدقين والمتصدقات .
قلنا : إن ثلاثة أشياء إذا تخلص الإنسان من شرها ، فإنه سيبقى في مأمن من
كثير من الآفات والشرور الأخلاقية ، وهي : اللسان والبطن والشهوة الجنسية ، وقد
أشير إلى الأول في الصفة الرابعة ، أما الشئ الثاني والثالث فقد أشارت إليهما الآية
في الصفتين الثامنة والتاسعة ، فقالت : والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم
والحافظات .
وأخيرا تطرقت الآية إلى الصفة العاشرة التي يرتبط بها الاستمرار في كل
الصفات السابقة والمحافظة عليها ، فقالت : والذاكرين الله كثيرا والذاكرات .
أجل . . إن هؤلاء يجب أن يكونوا مع الله ويذكروه في كل حال ، وفي كل
الظروف ، وأن يزيحوا عن قلوبهم حجب الغفلة والجهل ، ويبعدون عن أنفسهم
همزات الشياطين ووساوسهم ، وإذا ما بدرت منهم عثرة فإنهم يهبون لجبرانها في
الحال لئلا يحيدوا عن الصراط المستقيم .
وقد ذكرت تفاسير مختلفة ل " الذكر الكثير " في الروايات وكلمات المفسرين ،
وكلها من قبيل ذكر المصداق ظاهرا ، ويشملها جميعا معنى الكلمة الواسع . ومن
جملتها ما نقرؤه في حديث عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : " إذا أيقظ الرجل أهله من الليل
فتوضئا وصليا كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات " ( 1 ) .
وفي حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " من بات على تسبيح فاطمة ( عليها السلام ) كان من
الذاكرين الله كثيرا والذاكرات " ( 2 ) .
هامش
1 - تفسير مجمع البيان وتفسير القرطبي ، ذيل الآية مورد البحث .
2 - مجمع البيان ، ذيل الآية مورد البحث .