المسلمين ، ويصبح مشمولا بأحكامهم ، إلا أن " الإيمان " هو التصديق بالقلب
والجنان .
وقد أشارت الروايات الإسلامية إلى هذا التفاوت في المعنى ، ففي رواية أن
أحد أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) سأله عن الإسلام والإيمان ، وهل أنهما مختلفان ؟
فقال الإمام ( عليه السلام ) : " إن الإيمان يشارك الإسلام ، والإسلام لا يشارك الإيمان " ،
فاستوضح الرجل الإمام أكثر فقال ( عليه السلام ) : " الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله والتصديق
برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره
جماعة الناس ، والإيمان الهدى وما يثبت في القلوب ، وما ظهر من العمل به " ( 1 ) .
" قانت " من مادة ( القنوت ) ، وهي - كما قلنا سابقا - الطاعة المقترنة بالخضوع ،
الطاعة التي تنبع من الإيمان والاعتقاد ، وهذه إشارة إلى الجوانب العملية للإيمان
وآثاره .
ثم تطرقت إلى أحد أهم صفات المؤمنين الحقيقيين ، أي حفظ اللسان ، فتقول :
والصادقين والصادقات .
ويستفاد من الروايات أن استقامة إيمان الإنسان وصدقه باستقامة لسانه
وصدقه : " لا يستقيم إيمان امرئ حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم
لسانه " ( 2 ) .
ولما كان الصبر والتحمل والصلابة أمام المشاكل والعقبات هو أساس الإيمان ،
ودوره ومنزلته في معنويات الإنسان بمنزلة الرأس من الجسد ، فقد وصفتهم الآية
بصفتهم الخامسة ، فقالت : والصابرين والصابرات .
ونعلم أن أحد أسوأ الآفات الأخلاقية هو الكبر والغرور وحب الجاه ، والنقطة
التي تقع في مقابله هي " الخشوع " ، لذلك كانت الصفة السادسة : والخاشعين
هامش
1 - أصول الكافي ، المجلد الثاني ، صفحة 21 باب أن الإيمان يشرك الإسلام .
2 - المحجة البيضاء ، المجلد 5 ، ص 193 .