إشارة إلى القرآن ، غاية ما في الأمر أن التعبير ب ( الآيات ) يبين الجانب الإعجازي
للقرآن ، والتعبير ب ( الحكمة ) يتحدث عن المحتوى العميق والعلم المخفي فيه .
وقال البعض الآخر : إن " آيات الله " إشارة إلى آيات القرآن ، و " الحكمة "
إشارة إلى سنة النبي ( صلى الله عليه وآله ) مواعظه وإرشاداته الحكيمة .
ومع أن كلا التفسيرين يناسب مقام وألفاظ الآية ، إلا أن التفسير الأول يبدو
أقرب ، لأن التعبير بالتلاوة يناسب آيات الله أكثر ، إضافة إلى أن تعبير النزول قد
ورد في آيات متعددة من القرآن في مورد الآيات والحكمة ، كالآية ( 231 ) من
سورة البقرة : وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة ويشبهه ما جاء في الآية
( 113 ) من سورة النساء .
وأخيرا تقول الآية : إن الله كان لطيفا خبيرا وهي إشارة إلى أنه سبحانه
مطلع على أدق الأعمال وأخفاها ، ويعلم نياتكم تماما ، وهو خبير بأسراركم
الدفينة في صدوركم .
هذا إذا فسرنا " اللطيف " بالمطلع على الدقائق والخفيات ، وأما إذا فسر
بصاحب اللطف ، فهو إشارة إلى أن الله سبحانه لطيف ورحيم بكن يا نساء النبي ،
وهو خبير بأعمالكن أيضا .
ويحتمل أيضا أن يكون التأكيد على " اللطيف " من جانب إعجاز القرآن ،
وعلى " الخبير " باعتبار محتواه الحكمي . وفي الوقت نفسه لا منافاة بين هذه
المعاني ويمكن جمعها .
* * *
2 بحوث
3 1 - آية التطهير برهان واضح على العصمة :
اعتبر بعض المفسرين " الرجس " في الآية المذكورة إشارة إلى الشرك أو
الكبائر - كالزنا - فقط ، في حين لا يوجد دليل على هذا التحديد ، بل إن إطلاق
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 240
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٠