وقد أجاب المفسر الكبير العلامة " الطبرسي " في مجمع البيان عن هذا السؤال
فقال : ليست هذه المرة الأولى التي نرى فيها في آيات القرآن أن تتصل مع بعضها
وتتحدث عن مواضيع مختلفة ، فإن القرآن ملئ بمثل هذه البحوث ، وكذلك توجد
شواهد كثيرة على هذا الموضوع في كلام فصحاء العرب وأشعارهم .
وأضاف المفسر الكبير صاحب الميزان جوابا آخر ملخصه : لا دليل لدينا على
أن جملة : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس . . . قد نزلت مع هذه الآيات ، بل
يستفاد جيدا من الروايات أن هذه القطعة قد نزلت منفصلة ، وقد وضعها الإمام مع
هذه الآيات لدى جمعه آيات القرآن في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو بعده .
والجواب الثالث الذي يمكن أن يجاب به عن هذا السؤال هو : أن القرآن يريد
أن يقول لزوجات النبي : إنكن بين عائلة بعضها معصومون ، والذي يعيش في ظل
العصمة ومنزل المعصومين فإنه ينبغي له أن يراقب نفسه أكثر من الآخرين ، ولا
تنسين أن انتسابكن إلى بيت فيه خمسة معصومين يلقي على عاتقكن مسؤوليات
ثقيلة ، وينتظر منه الله وعباده انتظارات كثيرة .
وسنبحث في الملاحظات القادمة - إن شاء الله تعالى - روايات السنة والشيعة
الواردة في تفسير هذه الآية .
وبينت الآية الأخيرة - من الآيات مورد البحث - سابع وظيفة وآخرها من
وظائف نساء النبي ، ونبهتهن على ضرورة استغلال أفضل الفرص التي تتاح لهن
في سبيل الإحاطة بحقائق الإسلام والعلم بها وبأبعادها ، فتقول : واذكرن ما يتلى
في بيوتكن من آيات الله والحكمة .
فإنكن في مهبط الوحي ، وفي مركز نور القرآن ، فحتى إذا جلستن في البيوت
فأنتن قادرات على أن تستفدن جيدا من الآيات التي تدوي في فضاء بيتكن ،
ومن تعليمات الإسلام وحديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذي كان يتحدث به ، فإن كل نفس من
أنفاسه درس ، وكل لفظ من كلامه برنامج حياة !
وفيما هو الفرق بين " آيات الله " و " الحكمة " ؟ قال بعض المفسرين : إن كليهما
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 239
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٩