بيتي وحامتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " قالت : فقلت : يا رسول الله ،
أنا من أهلك ! قال : " تنحي فإنك إلى خير " ( 1 ) - إلا أنك لست جزءا منهم - .
إن هذه الروايات تصرح أن زوجات النبي ( صلى الله عليه وآله ) لسن جزءا من أهل البيت في
هذه الآية .
ب : لقد وردت روايات كثيرة جدا بصورة مجملة في شأن حديث الكساء ،
يستفاد منها جميعا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) - أو أنهم
أتوا إليه - فألقى عليهم عباءة وقال : " اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس
وطهرهم تطهيرا " ، فنزلت الآية : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس . . . .
وقد روى العالم المعروف " الحاكم الحسكاني النيسابوري " هذه الروايات في
( شواهد التنزيل ) بطرق مختلفة عن رواة مختلفين ( 2 ) .
وهنا سؤال يلفت النظر ، وهو : ماذا كان الهدف من جمعهم تحت الكساء ؟
كأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يريد أن يحدد هؤلاء ويعرفهم تماما ، ويقول : إن الآية أعلاه
في حق هؤلاء خاصة ، لئلا يرى أحد أو يظن ظان أن المخاطب في هذه الآية كل
من تربطه بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) قرابة ، وكل من يعد جزءا من أهله ، حتى جاء في بعض
الروايات أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد كرر هذه الجملة ثلاث مرات : " اللهم هؤلاء أهل بيتي
وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " ( 3 ) .
ج : نقرأ في روايات عديدة أخرى أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بقي ستة أشهر بعد نزول هذه
الآية ينادي عند مروره من جنب بيت فاطمة سلام الله عليها وهو ذاهب إلى صلاة
الصبح : " الصلاة يا أهل البيت ! إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهركم تطهيرا " . وقد روى الحاكم الحسكاني هذا الحديث عن أنس بن
هامش
1 - مجمع البيان ذيل الآية مورد البحث .
2 - شواهد التنزيل ، المجلد 2 ، صفحة 31 وما بعدها .
3 - الدر المنثور ذيل الآية مورد البحث .