ونفي السيئات ، ويعتبر ذكره هنا بصيغة المفعول المطلق تأكيدا آخر على هذا
المعنى .
وأما تعبير أهل البيت فإنه إشارة إلى أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) باتفاق علماء
الإسلام والمفسرين ، وهو الشئ الذي يفهم من ظاهر الآية ، لأن البيت وإن ذكر
هنا بصيغة مطلقة ، إلا أن المراد منه بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) بقرينة الآيات السابقة
واللاحقة ( 1 ) .
إلا أن هناك اختلافا في المقصود بأهل بيت النبي هنا ؟
إعتقد البعض أن هذا التعبير مختص بنساء النبي ، لأن الآيات السابقة واللاحقة
تتحدث حول أزواج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فاعتبروا ذلك قرينة على مدعاهم .
غير أن الانتباه إلى مسألة في الآية ينفي هذا الادعاء ، وهي : أن الضمائر التي
وردت في الآيات السابقة واللاحقة ، جاءت بصيغة ضمير النسوة ، في حين أن
ضمائر هذه القطعة من الآية قد وردت بصيغة جمع المذكر ، وهذا يوحي بأن هناك
معنى آخر هو المراد ، ولذلك خطا جمع آخر من المفسرين خطوة أوسع واعتبر
الآية شاملة لكل أفراد بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) رجالا ونساء .
ومن جهة أخرى فإن الروايات الكثيرة جدا الواردة في كتب الفريقين تنفي
شمول الآية لكل أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وتقول : إن المخاطبين في الآية هم خمسة
أفراد فقط ، وهم : محمد ( صلى الله عليه وآله ) وعلي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ومع وجود
النصوص الكثيرة التي تعتبر قرينة على تفسير الآية ، فإن التفسير الذي يمكن قبوله
هو التفسير الثالث فقط ، أي اختصاص الآية بالخمسة الطيبة .
والسؤال الوحيد الذي يبقى هنا هو : كيف يمكن أن يطرح مطلب في طيات
البحث في واجبات نساء النبي ولا يشملهن هذا المطلب ؟
هامش
1 - ما ذكره البعض من أن " البيت " هنا إشارة إلى بيت الله الحرام ، وأهله هم " المتقون " لا يتناسب مطلقا مع سياق الآيات ،
لأن الكلام في هذه الآيات عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأزواجه ، لا عن بيت الله الحرام ، ولا يوجد أي دليل على قولهم .