معروفا إشارة إلى محتوى الحديث .
" القول المعروف " له معنى واسع يتضمن كل ما قيل ، إضافة إلى أنه ينفي كل
قول باطل لا فائدة فيه ولا هدف من ورائه ، وكذلك ينفي المعصية وكل ما خالف
الحق .
ثم إن الجملة الأخيرة قد تكون توضيحا للجملة الأولى لئلا يتصور أحد أن
تعامل نساء النبي مع الأجانب يجب أن يكون مؤذيا وبعيدا عن الأدب الإسلامي ،
بل يجب أن يتعاملن بأدب يليق بهن ، وفي الوقت نفسه يكون خاليا من كل صفة
مهيجة .
ثم يصدر الأمر الثالث في باب رعاية العفة ، فيقول : وقرن في بيوتكن ولا
تبرجن تبرج الجاهلية الأولى .
" قرن " من مادة الوقار ، أي الثقل ، وهو كناية عن التزام البيوت . واحتمل البعض
أن تكون من مادة ( القرار ) ، وهي لا تختلف عن المعنى الأول كثيرا ( 1 ) .
و " التبرج " يعني الظهور أمام الناس ، وهو مأخوذ من مادة ( برج ) ، حيث يبدو
ويظهر لأنظار الجميع .
لكن ما هو المراد من " الجاهلية " ؟
الظاهر أنها الجاهلية التي كانت في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم تكن النساء محجبات
حينها كما ورد في التواريخ ، وكن يلقين أطراف خمرهن على ظهورهن مع إظهار
نحورهن وجزء من صدورهن وأقراطهن وقد منع القرآن الكريم أزواج النبي من
مثل هذه الأعمال .
ولا شك أن هذا الحكم عام ، والتركيز على نساء النبي من باب التأكيد الأشد ،
تماما كما نقول لعالم : أنت عالم فلا تكذب ، فلا يعني هذا أن الكذب مجاز ومباح
هامش
1 - طبعا يكون فعل الأمر ( أقررن ) في صورة كونها من مادة القرار ، وحذفت الراء الأولى للتخفيف ، وانتقلت فتحة الراء إلى
القاف ، ومع وجودها لا نحتاج إلى الهمزة ، وتصبح ( قرن ) - تأملوا جيدا -