وقال بعض المفسرين : إن الخطاب ب يا أيها خاص بالموارد التي يراد منها
جلب انتباه العموم لمطلب ما ، وإن كان المخاطب واحدا ، بخلاف الخطاب ب ( يا )
والذي يستعمل في الموارد التي يراد منها شخص المخاطب ( 1 ) . ولما كانت هذه
الآيات قد بدأت ب يا أيها فإنها تؤكد كون الهدف من هذه الآيات هو العموم .
والشاهد الآخر للتعميم ، هو أن جملة : إن الله كان بما تعملون خبيرا قد
وردت بصيغة الجمع ، وإذا كان المخاطب هو النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فينبغي أن تقول الآية : إن
الله كان بما تعمل خبيرا - .
ولا يخفى أن هذه الأوامر الموجهة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا تعني أنه كان مقصرا في
التقوى أو أنه يتبع الكافرين والمنافقين ، بل إن لهذه الأوامر صفة التأكيد على
واجبات النبي ( صلى الله عليه وآله ) من جهة ، وهي درس وعبرة لكل المؤمنين من جهة أخرى .
* * *
هامش
1 - تفسير الفخر الرازي ، المجلد 15 ، صفحة 190 ذيل الآيات مورد البحث .