2 التفسير
3 ادعاءات جوفاء :
تعقيبا للآيات السابقة التي كانت تأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يتبع الوحي الإلهي فقط ، ولا
يتبع الكافرين والمنافقين ، تعكس هذه الآيات التي نحن بصددها عاقبة اتباع
هؤلاء وأنه يدعو الإنسان إلى مجموعة من الخرافات والأباطيل ، وقد ذكرت الآية
الأولى من الآيات مورد البحث ثلاث منها ، فتقول أولا : ما جعل الله لرجل من
قلبين في جوفه .
وقد ذكر جمع من المفسرين في سبب نزول هذا القسم من الآية : أن رجلا في
الجاهلية يدعى " جميل بن معمر " كان عجيب الحفظ ، وكان يدعي أن في جوفه
قلبين كل منهما أفهم من محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ولذلك كان مشركو قريش يسمونه : ذا القلبين !
فلما كان يوم بدر وهزم المشركون ، وفيهم جميل بن معمر ، تلقاه أبو سفيان وهو
آخذ بيده إحدى نعليه ، والأخرى في رجله ، فقال له : يا أبا معمر ، ما حال الناس ؟
قال : انهزموا ، قال : فما بالك إحدى نعليك في يدك ، والأخرى في رجلك ؟ فقال أبو
معمر : ما شعرت بذلك ، وكنت أظنهما في رجلي ، فعرفوا يومئذ أنه لم يكن له إلا
قلب واحد لما نسي نعله في يده ( 1 ) . بل لم يكن يعقل ويفهم حتى بمقدار ذي القلب
الواحد .
والمراد من " القلب " في مثل هذه الموارد " العقل " .
وعلى كل حال فإن اتباع الكفار والمنافقين ، وعدم اتباع الوحي الإلهي يدعو
الإنسان إلى مثل هذه الاعتقادات الخرافية .
وبغض النظر عن ذلك ، فإن للجملة معنى أعمق ، وهو : أنه ليس للإنسان إلا قلب
واحد ، ولا يحتوي هذا القلب ولا يختزن إلا عشق معبود واحد ، وعلى هذا فإن
هامش
1 - مجمع البيان ، ذيل الآية مورد البحث ، وتفسير القرطبي .