تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
تعالوا واختبروا صدق دعوتي في البعد الايجابي والأمل في رحمة الله في ظل الإيمان به لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون ! . علام تسألون عن نزول العذاب وتصرون على السيئات ؟ ! ولم هذا العناد وهذه الحماقة ؟ ! لم يكن قوم صالح - وحدهم - قد طلبوا العذاب بعد انكارهم دعوة نبيهم ، فقد ورد في القرآن المجيد هذا الامر مرارا في شأن الأمم الآخرين ، ومنهم قوم هود " كما في الآية 70 من سورة الأعراف " . ونقرأ في شأن النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) وما واجهه به بعض المشركين المعاندين ، إذ قالوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . ( 1 ) وهذا أمر عجيب حقا أن يريد الإنسان اختبار صدق دعوة نبيه عن طريق العقاب المهلك ، لا عن طريق طلب الرحمة ! مع أنهم يعلمون يقينا احتمال صدق دعوة هؤلاء الأنبياء " يعلمون ذلك في قلوبهم وإن أنكروه بلسانهم " . وهذا الأمر يشبه حالة ما لو أدعى رجل بأنه طبيب ، فيقول : هذا ا لدواء ناجع شاف ، وذلك الدواء ضار مهلك . ونحن من أجل أن نختبر صدقه نستعمل الدواء المهلك ! ! فهذا منتهى الجهل والتعصب . . . ولمرض الجهل الكثير من هذه الافرازات . وعلى كل حال ، فإن هؤلاء القوم المعاندين بدلا من أن يصغوا لنصيحة نبيهم ويستجيبوا له ، واجهوه باستنتاجات واهية وكلمات باطلة ! . . . منها أنهم قالوا اطيرنا بك وبمن معك ولعل تلك السنة كانت سنة قحط وجدب ، فقالوا : إن هذا البلاء والمشاكل والعقبات كلها بسبب قدوم هذا النبي وأصحابه . . . فهم مشؤومون
هامش
1 - الأنفال ، الآية 32 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 86 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي