تعالوا واختبروا صدق دعوتي في البعد الايجابي والأمل في رحمة الله في
ظل الإيمان به لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون ! .
علام تسألون عن نزول العذاب وتصرون على السيئات ؟ ! ولم هذا العناد
وهذه الحماقة ؟ !
لم يكن قوم صالح - وحدهم - قد طلبوا العذاب بعد انكارهم دعوة نبيهم ،
فقد ورد في القرآن المجيد هذا الامر مرارا في شأن الأمم الآخرين ، ومنهم قوم
هود " كما في الآية 70 من سورة الأعراف " .
ونقرأ في شأن النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) وما واجهه به بعض المشركين المعاندين ، إذ
قالوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو
ائتنا بعذاب أليم . ( 1 )
وهذا أمر عجيب حقا أن يريد الإنسان اختبار صدق دعوة نبيه عن طريق
العقاب المهلك ، لا عن طريق طلب الرحمة ! مع أنهم يعلمون يقينا احتمال صدق
دعوة هؤلاء الأنبياء " يعلمون ذلك في قلوبهم وإن أنكروه بلسانهم " .
وهذا الأمر يشبه حالة ما لو أدعى رجل بأنه طبيب ، فيقول : هذا ا لدواء ناجع
شاف ، وذلك الدواء ضار مهلك . ونحن من أجل أن نختبر صدقه نستعمل الدواء
المهلك ! !
فهذا منتهى الجهل والتعصب . . . ولمرض الجهل الكثير من هذه الافرازات .
وعلى كل حال ، فإن هؤلاء القوم المعاندين بدلا من أن يصغوا لنصيحة نبيهم
ويستجيبوا له ، واجهوه باستنتاجات واهية وكلمات باطلة ! . . . منها أنهم قالوا
اطيرنا بك وبمن معك ولعل تلك السنة كانت سنة قحط وجدب ، فقالوا : إن هذا
البلاء والمشاكل والعقبات كلها بسبب قدوم هذا النبي وأصحابه . . . فهم مشؤومون
هامش
1 - الأنفال ، الآية 32 .