3 3 - عجائب عالم النوم
بالرغم من جميع الأبحاث التي كتبها العلماء حول النوم وخصائصه ، يبدو أن
زوايا هذا العالم لم تنكشف جميعها ، ولم يرفع النقاب عن أسراره وحقائقه
الغامضة !
فما زال البحث يدور بين العلماء : أي فعل وانفعال يكون في البدن بحيث
يتوقف - خلال لحظة مفاجئة - قسم من نشاطات المخ والبدن ، ويظهر تحول في
عامة الروح والجسد ؟ !
قال بعضهم : إن العامل الأصلي للنوم هو " عامل فيزياوي " ويعتقدون أن
انتقال الدم من المخ إلى أجزاء البدن الأخرى ، يوجد هذه الظاهرة ، ولأجل إثبات
معتقدهم عمدوا إلى صنع سرير للنوم على شكل خاص يدعى " سرير النوم
المعياري " يبين كيفية انتقال الدم من المخ إلى سائر أعضاء البدن ! .
وقال جماعة : إن العامل الأصلي للنوم هو " عامل كيمياوي " ويعتقدون أن
الإنسان في حالة السعي والعمل تزداد فيه السموم بحيث تؤدي إلى تعطيل قسم
من المخ عن عمله ، فينام الإنسان على أثر ذلك ، وحين تتلاشي السموم وتسيطر
عليها كريات الدم يتيقظ الإنسان مرة أخرى !
وقال جماعة آخرون : إن العامل الأصلي للنوم هو " عامل عصبي "
ويعتقدون أن للنشاط العصبي خصوصية في المخ لها حكم وقود السيارة ، فعندما
تتعب ينطفئ المخ ويتوقف عن العمل مؤقتا .
ولكن هناك أسئلة ونقاط مبهمة حول جميع هذه النظريات ، لم نحصل إلى
الآن على جواب واضح لها ، وما يزال النوم محتفظا بوجهه الملئ بالأسرار .
من عجائب عالم النوم ما أماط العلماء النقاب عنه أخيرا ، وهو حين يتعطل
قسم كبير من المخ عن العمل تبقى بعض خلاياه التي ينبغي أن تسمى ب " الخلايا
الحارسة " متيقظة ولا تنسى الوصايا التي يوصيها الإنسان قبل النوم عند ساعة
التيقظ . . . وعند الحاجة توقظ هذه الخلايا جميع المخ ويتحرك نحو العمل مرة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 507
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٠٧