تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
ورد في أربع آيات من هذه الآيات الست التأكيد على أن في هذه الأمور دلائل واضحة " للعالمين ، المتفكرين ، السميعين ، العاقلين " إلا أن هذا التأكيد لم يرد في الآية الأولى ، ولا الآية الأخيرة . ويوضح الفخر الرازي في هذا المجال فيقول : لعل عدم ذكر ذلك ، في الآية الأولى لأن الآية الأولى والثانية جاءتا متصلتين في سياق واحد ، وكلتاهما من الآيات التي تتحدث في الأنفس . وأما في الآية الأخيرة فإن الأمر واضح إلى درجة لا يحتاج بعدها إلى مزيد إيضاح ، ولا تأكيد على التعقل والتفكر ( 1 ) ! الطريف هنا أن الحديث عن التفكر ورد قبل الحديث والكلام عن " العلم " لأن التفكر مقدمة وقاعدة للعلم ، ثم يأتي الكلام على من يسمع ، لأن الإنسان يستعد للاستماع وتقبل الحق ، إذا كان في صدد العلم والاطلاع ، كما يقول القرآن في هذا المجال : فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ( 2 ) وفي آخر مرحلة كان الكلام عن العقل ، لأن أولئك كانوا يسمعون ، فلابد أن يبلغوا مرحلة العقل الكامل ! كما ينبغي الالتفات إلى هذه اللطيفة ، هي أنه وقع الكلام في ذيل الآية الأولى عن خلق الإنسان وانتشار نسله في الأرض ثم إذا أنتم بشر تنتشرون . ووقع الكلام في آخر آية أيضا عن خروج الناس ونشورهم في يوم القيامة إذا أنتم تخرجون . فالآية الأولى لبداية الخلق ، والأخيرة للنهاية .
هامش
1 - التفسير الكبير الفخر الرازي - ذيل الآيات محل البحث . 2 - الزمر ، الآية 18 .