والاضطراب الاجتماعي .
أما آخر آية - من هذه الآيات محل البحث - فهي مزيج من آيات الآفاق
وآيات الأنفس ، فتبدأ بالإشارة إلى خلق السماء والأرض ، فتقول : ومن آياته
خلق السماوات والأرض .
السماوات بجميع ما فيها من كرات ، وبجميع ما فيها من منظومات ومجرات ،
السماوات التي مهما حلق فيها الفكر عجز عن إدراك عظمتها ومطالعتها . . وكلما
تقدم علم الإنسان تتجلى له نقاط جديدة من عظمتها .
كان الإنسان يرى الكواكب في السماء بهذا العدد الذي تراه العين ( وقد
أحصى العلماء الكواكب التي ترى بالعين المجردة ، فوجدوها تتراوح بين خمسة
آلاف إلى ستة آلاف كوكب ) .
ولكن كلما تقدم العلم في صناعة المجهر والتلسكوب ، فإن عظمة وكثرة
الكواكب تزداد أكثر . . . إلى درجة بلغ الاعتقاد اليوم أن مجرتنا لوحدها من بين
مجاميع المجرات في السماء تحتوي على أكثر من مئة مليون كوكب وتعد
الشمس على عظمتها المذهلة واحدة من النجوم المتوسطة ، ولا يعلم عدد
المجرات ولا يحصيها إلا الله ، إذ هو وحده يعلم كم من كوكب ونجمة في هذا
المجرات !
وكذلك كلما تقدم العلم الطبيعي والجيولوجيا ، وعلم النبات والعلوم
البيلوجية " والحيوانية " وعلم التشريح والفيزياء ، والعلوم النفسية وغيرها ،
فستتضح عجائب في خلق الأرض كانت خافية ، كل واحدة تعد آية من آيات الله .
ثم ينتقل القرآن إلى آية من آيات الأنفس الكبيرة فيقول : واختلاف
ألسنتكم وألوانكم .
وبلا شك فإن الحياة الاجتماعية للبشر ، لا تقوم بغير معرفة وتشخيص
الأفراد والأشخاص ، إذ لو كان الناس جميعا في يوم ما على صورة واحدة ولباس
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 497
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩٧