يحتاج إلى جذب قلبي وروحاني ، فإن الآية تعقب على ذلك مضيفة وجعل
بينكم مودة ورحمة .
ولمزيد التأكيد تختتم الآية بالقول : إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون .
الطريف هنا أن القرآن - في هذه الآية - جعل الهدف من الزواج الاطمئنان
والسكن ، وأبان مسائل كثيرة في تعبير غزير المعنى " لتسكنوا " كما ورد نظير هذا
التعبير في سورة الأعراف الآية 189 .
والحق أن وجود الأزواج مع هذه الخصائص للناس التي تعتبر أساس
الاطمئنان في الحياة ، هو أحد مواهب الله العظيمة .
وهذا السكن أو الاطمئنان ينشأ من أن هذين الجنسين يكمل بعضهما بعضا ،
وكل منهما أساس النشاط والنماء لصاحبه ، بحيث يعد كل منهما ناقصا بغير
صاحبه ، فمن الطبيعي أن تكون بين الزوجين مثل هذه الجاذبية القوية .
ومن هنا يمكن الاستنتاج بأن الذين يهملون هذه السنة الإلهية وجودهم
ناقص ، لأن مرحلة تكاملية منهم متوقفة ، ( إلا أن توجب الظروف الخاصة
والضرورة في بقائهم عزابا ) .
وعلى كل حال ، فإن هذا الاطمئنان أو السكن يكون من عدة جهات
" جسميا وروحيا وفرديا واجتماعيا " .
ولا يمكن إنكار الأمراض التي تصيب الجسم في حالة عدم الزواج ، وكذلك
عدم التعادل الروحي والاضطراب النفسي عند غير المتزوجين .
ثم أن الأفراد العزاب لا يحسوون بالمسؤولية - من الناحية الاجتماعية -
كثيرا . . ولذلك فإن الانتحار تزداد بين أمثال هؤلاء أكثر . . كما تصدر منهم جرائم
مهولة أكثر من سواهم أيضا .
وحين يخطو الإنسان من مرحلة العزوبة إلى مرحلة الحياة الأسرية يجد في
نفسه شخصية جديدة ، ويحس بالمسؤولية أكثر ، ، وهذا السكن والاطمئنان في
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 495
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩٥