الموتى في العالم الآخر .
وبالطبع فإن الآية الآنفة من جهة البعد المعنوي لها تفاسير أخر . . منها تولد
المؤمن من الكافر ، وتولد الكافر من المؤمن ، والعالم من الجاهل ، والجاهل من
العالم ، والصالح من المفسد ، والمفسد من الصالح ، كما أشير إلى كل ذلك في
الروايات الإسلامية أيضا .
ويمكن أن تكون هذه المعاني من بطون الآية ، لأننا نعرف أن آيات القرآن لها
ظاهر وباطن ، كما يمكن أن يكون للموت والحياة معنى جامع واسع يشمل
الجانب المادي والجانب المعنوي .
هذا وقد جاء في رواية عن الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) في تفسير الآية يحيي
الأرض بعد موتها ما يلي : " ليس يحييها بالقطر ، ولكن يبعث الله رجالا فيحيون
العدل ، فتحيي الأرض لإحياء العدل ولإقامة العدل فيه أنفع في الأرض من القطر
أربعين صباحا " ( 1 ) .
وواضح أن مراد الإمام ( عليه السلام ) أن معنى الآية لا ينحصر بنزول الغيث ، ولا ينبغي
تفسير الآية بالغيث فحسب ، لأن الإحياء المعنوي للأرض بالعدل أهم من إحيائها
بالغيث عند نزوله .
* * *
هامش
1 - نقلا عن كتاب الكافي وطبقا لتسفير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 173 .