موجود حي ، ومسألة " الكفر والإيمان " هي من بطون الآية ، لا من ظواهر الآية ،
وأما موضوع التيقظ والنوم فهو أمر مجازي ، إذ ليس النوم والتيقظ موتا وحياة
حقيقيين .
إنما ظاهر الآية هو أن الله يخرج الموجودات الحية دائما من الموجودات
الميتة ، ويبدل الموجودات الهامدة التي لا روح فيها إلى موجودات حية .
وبالرغم من أنه من المسلم به - في العصر الحاضر على الأقل - أنه لم ير في
المختبرات والمشاهدات اليومية أن موجودا حيا يتولد من موجود ميت ، بل
تتولد الموجودات الحية دائما من البيوض أو البذور أو نطف الموجودات الحية
الأخرى ، غير أن الثابت علميا والمسلم به أنه كانت الأرض في البداية قطعة
ملتهبة من النار ، ولم يوجد عليها أي موجود حي ، ثم وفقا لظروف خاصة لم
يكتشفها العلم - حتى الآن - بصورة دقيقة ، تولدت الموجودات الحية من مواد لا
روح فيها بقفزة كبيرة . . لكن هذا الموضوع وفي الظروف الفعلية للكرة الأرضية .
وحيث أن العلم البشري لم يتوصل إليه ، فلم يشاهد هذا الموضوع ( وبالطبع
يحتمل أن تتحقق هذه القفزة الكبرى في أعماق البحار والمحيطات في بعض
الظروف الحالية ) .
لكن الذي نلمسه وندركه ، هو أن الموجودات الميتة دائما تكون جزءا من
الموجودات الحية وتكسى ثوب الحياة ! فالماء والطعام اللذان نتناولهما ليسا من
الموجودات الحية ، لكنهما حين يكونان في البدن ويصيران جزءا منه يتحولان
إلى موجود حي وتضاف كريات جديدة وخلايا جديدة إلى كريات البدن
وخلاياه ، كما يتبدل الطفل الرضيع عن هذا الطريق إلى شاب قوي متين .
أليس هذا إخراج الحياة من قلب الموت ، أو " الحي من الميت " ؟ !
فعلى هذا يمكن القول بأن في نظام الطبيعة دائما يخرج الحي من الميت
ويخرج الميت من الحي ، وبهذا الدليل فإن الله الذي خلق الطبيعة قادر على إحياء
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 490
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩٠