فيعده وبالا وشقاء وضررا .
وذلك يعتبر الجهاد ضني وشقاء ويعتبر الشهادة فناء وانعداما ، وأما الموحد
فيعد الجهاد رمزا للرفعة ، والشهادة حياة خالدة !
أجل ، إن غير المؤمنين لا يعرفون إلا الظواهر من الدنيا ، وهم في غفلة عن
الحياة الأخرى يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون .
3 3 - المطابقة التاريخية
لكي نعرف المقطع التاريخي الذي حدثت فيه المعارك بين الروم والفرس ،
يكفي أن نعرف في ذلك التاريخ أن حربا طويلة حدثت في عهد " خسرو پرويز "
ملك الفرس مع الروم استمرت زهاء أربع وعشرين سنة ، حيث دامت من سنة
" 604 ميلادية إلى سنة 628 " .
وفي حدود سنة 616 ميلادية هجم قائدان عسكريان في الجيش الفارسي
هما : ( شهربراز " و ( شاهين ) على الحدود الشرقية للروم ، فهزما الروم هزيمة
نكراء ، وسيطرا على منطقة الشامات ومصر وآسيا الصغرى ، فواجهت الروم
الشرقية بسبب هذه الهزيمة حالة الانقراض تقريبا ، واستولى الفرس على جميع
ما كان تحت يد الروم من آسيا ومصر .
وكان ذلك في حدود السنة السابعة للبعثة !
غير أن ملك الروم " هرقل " بدأ هجومه على بلاد فارس سنة 622 ميلادية
وألحق هزائم متتابعة بالجيش الفارسي ، واستمرت هذه المعارك حتى سنة 628
لصالح الروم ، وغلب خسرو پرويز ، وانكسر انكسارا مريرا ، فخلعه الفرس عن
السلطنة وأجلسوا مكانه ابنه " شيرويه " .
وبملاحظة أن مولد النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان سنة 571 ميلادية وكانت بعثته سنة 610
ميلادية ، فإن هزيمة الروم وقعت في السنة السابعة للبعثة ، وكان انتصارهم بين
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 475
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧٥