وسند على إبطال دعوى النبوة بيد الأعداء ! .
والحقيقة هي أن مسائل من قبيل توقع انتصار دولة كبيرة كالروم ، أو مسألة
المباهلة ، تدل بصورة جيدة على أن نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) كان قلبه متعلقا بمكان آخر ،
وكان له سند قوي ، وإلا فلا يمكن لأي أحد - في مثل هذه الظروف - أن يجرؤ
على مثل هذا الأمر ! .
وخاصة ، إن مطالعة سيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) تكشف أنه لم يكن إنسانا يتصيد بالماء
العكر ، بل كانت أعماله محسوبة . . . فمثل هذا الادعاء من مثل هذا الشخص يدل
على أنه كان يعتمد على ما وراء الطبيعة ، وعلى وحي الله وعلمه المطلق .
وسنتحدث عن تطبيق هذا التنبؤ التاريخي في القريب العاجل إن شاء الله .
3 2 - السطحيون " أصحاب الظاهر "
تختلف نظرة الإنسان المؤمن الإلهي أساسا مع نظرة الفرد المادي المشرك ،
اختلافا كبيرا .
فالأول طبقا لعقيدة التوحيد - يرى أن العالم مخلوق لرب عليم حكيم ،
وجميع أفعاله وفق حساب وخطة مدروسة ، وعلى هذا فهو يعتقد أن العالم
مجموعة أسرار ورموز دقيقة ، ولا شئ في هذا العالم بسيط واعتيادي ، وجميع
كلمات هذا الكتاب " التكويني " ذات محتوى ومعنى كبير .
هذه النظرة التوحيدية تقول لصاحبها : لا تمر على أية حادثة وأي موضوع
ببساطة ، إذ يمكن أن يكون أبسط المسائل أعقدها . . فهو ينظر دائما إلى عمق هذا
العالم ولا يقنع بظواهره ، قرأ الدرس في مدرسة التوحيد ، ويرى للعالم هدفا
كبيرا ، وما من شئ إلا يراه في دائرة هذا الهدف غير خارج عنها .
في حين أن الإنسان المادي غير المؤمن يعد الدنيا مجموعة من الحوادث
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 473
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧٣