2 بحوث
3 1 - إعجاز القرآن من جهة " علم الغيب "
إن واحدا من طرق إثبات إعجاز القرآن ، هو الإخبار بالمغيبات ، ومثله
الواضح في هذه الآيات - محل البحث - ففي عدة آيات يخبر بأنواع التأكيدات
عن انتصار كبير لجيش منهزم بعد بضع سنين . . ويعد ذلك وعدا إلهيا غير مكذوب
ولا يتخلف أبدا .
فمن جهة يتحدث مخبرا عن أصل الانتصار والغلب وهم من بعد غلبهم
سيغلبون .
ومن جهة يتحدث عن خبر لانتصار آخر للمسلمين على الكفار مقترنا
لزمان الانتصار الذي يتحقق للروم ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله .
ومن جهة ثالثة يصرح أن هذا الأمر سيقع خلال عدة سنوات في بضع
سنين .
ومن جهة رابعة يسجل قطعية هذا الوعد الإلهي بتأكيدين بالوعد وعد الله
لا يخلف الله وعده .
ويحدثنا التأريخ أنه لم تمض تسع سنوات حتى تحققت هاتان الحادثتان . . .
فقد انتصر الروم في حربهم الجديدة على الفرس ، واقترن زمان هذا الانتصار
ب " صلح الحديبية " وطبقا لرواية أخرى أنه كان مقارنا لمعركة بدر ، إذ حقق
المسلمون انتصارا ملحوظا على الكفار .
والآن ينقدح هذا السؤال ، وهو : هل يستطيع إنسان أن يخبر بعلم عادي
بسيط ، عن مثل هذه الحادثة المهمة بضرس قاطع ؟ . . حتى لو فرضنا أن الأمر كان
مع تكهن سياسي - ولم يكن - فينبغي أن يذكر هذا الأمر بقيد " الاحتياط "
والاحتمال ، لا بمثل هذه الصراحة والقطع ، إذ لو ظهر خلافه لكان أحسن دليل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 472
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧٢