2 ملاحظة
3 الشدائد واشراق القطرة :
سنتحدث بإذن الله في ذيل الآية الثلاثين من سورة الروم حول " فطرية "
أصل التوحيد ومعرفة الله بشكل مفصل ، وما يلزم ذكره هنا هو أن القرآن المجيد
يتحدث في آيات كثيرة عن المشاكل والصعاب على أنها باعثة على ظهور الفطرة
الإنسانية وبروزها " فالمشاكل والصعاب وسيلة لاشراق الفطرة " .
يقول القرآن في بعض آياته : وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر
فإليه تجأرون ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون . ( 1 )
ويأتي هذا المعنى في سورة يونس ، ولكن بأسلوب آخر ، إذ يقول القرآن
إذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر
كأن لم يدعنا إلى ضر مسه ( 2 ) كما ورد هذا المعنى في سورة الروم الآية ( 32 )
وسورة الزمر الآية ( 49 ) وسورة الإسراء الآيات ( 67 ) - ( 69 ) بعبارات أخرى
وإشارات مليئة بالمعاني .
وفي الآيات - محل البحث - قرأنا أيضا أن المشركين في الحالات العادية
يتجهون إلى الأصنام ، ولكن إذا سافروا في البحر وأحاطت بهم الأمواج
والطوفان ، وأضحت سفينتهم كالقشة في وسط الأمواج المتلاطمة تتقاذفها هنا
وهنا ، وانقطعت بهم السبل تتنور قلوبهم بنور التوحيد ويلقون جانبا جميع
المعبودات المصنوعة ، ويخلصون قلوبهم كاملا - لكن خلوصا إجباريا لا قيمة له
- فما أن يهدأ الطوفان وتتلاشى الأمواج وتعود الحالة الاعتيادية ، حتى تنزل
الأسدال على الفطرة وتظهر أشواك الشرك والوثنية على هذه " الوردة " .
هامش
1 - النحل ، الآيتان 53 - 54 "
2 - يونس ، الآية 12 .