ورطتك ؟ !
قال : نعم .
قال الصادق ( عليه السلام ) : فذلك الشئ هو الله القادر على الإنجاء حيث لا منجي ،
وعلى الإغاثة حيث لا مغيث " . ( 1 )
وفي آخر آية - من الآيات محل البحث - وبعد ذكر جميع هذه الدلائل على
التوحيد وعبادة الله ، يواجه القرآن المشركين والكفار بتهديد شديد فيقول : إن
هؤلاء أنكروا آياتنا وكفروا بما رزقناهم من النعم فليتمتعوا بها أياما قلائل :
ليكفروا بما آتيناهم فسوف يعلمون عاقبة كفرهم وشركهم إلى أين ستبلغ بهم ؟
وأي ابتلاء ومصير مشؤوم سيقعون فيه ؟ !
وبالرغم من أن ظاهر الآية هنا هو الأمر بالكفر وإنكار آيات الله . . . إلا أن من
البديهي أن المراد منه التهديد . . . وهذا تماما ينطبق مثلا على ما لو قلنا لمذنب
جان : افعل ما بدا لك من إجرام ، إلا أنك سرعان ما تذوق مرارة عملك ؟
ففي مثل هذه العبارات ، وإن استعملت صيغة الأمر فيها ، إلا أن الهدف من
ورائها هو التهديد وليس الطلب .
والطريف أن جملة فسوف يعلمون جاءت بصورة مطلقة ، فهي لا تقول :
أي شئ يعلمون . . . بل تقول : سيعلمون عاجلا ، هذا هو معنى فسوف يعلمون .
إطلاق الكلام هذا ليكون مفهومه واسعا ولا يتحدد ذهن السامع بأي شئ
فنتيجة الأعمال السيئة هي عذاب الله ، الافتضاح في الدارين ، وكل أنواع الشقاء
وسوء العاقبة ! .
* * *
هامش
1 - بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 41 " الطبعة الجديدة .