وقال بعضهم : إن أعمال الصلاة وأذكارها بمثابة عبارات وجمل ، كل جملة
تنهى الإنسان عن الفحشاء والمنكر ، فمثلا كل من التكبير والتهليل والتسبيح . . كل
منها يقول للإنسان : لا تذنب ولكن هل أن هذا الإنسان يصغي لهذا النهي أم لا . . .
فهذا أمر آخر .
ولكن من ذهب إلى هذا التفسير ، غفل عن هذه الحقيقة ، وهي أن النهي هنا
ليس نهيا تشريعيا فحسب ، بل هو نهي تكويني ، فظاهر الآية أن الصلاة لها أثر ناه ،
والتفسير الأصيل هو ما قدمناه ذكره وبيانه آنفا .
وبالطبع فلا مانع من القول أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر نهيا
تكوينيا ونهيا تشريعيا أيضا .
3 " أحاديث " ينبغي الالتفات إليها
1 - في حديث عن ا لنبي الأكرم محمد ( صلى الله عليه وآله ) ورد أنه قال : " من لم تنهه صلاته
عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا " . ( 1 )
2 - وفي حديث آخر عنه ( صلى الله عليه وآله ) أيضا : " لا صلاة لمن لم يطع الصلاة ، وطاعة
الصلاة أن ينتهي عن الفحشاء والمنكر " ( 2 ) .
3 - كما نقرأ في حديث ثالث عنه ( صلى الله عليه وآله ) أن شابا من الأنصار أدى الصلاة معه ،
ولكنه كان ملوثا بالذنوب القبيحة ، فأخبروا النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : " إن صلاته تنهاه
يوما " ( 3 ) .
4 - هذا الأثر للصلاة له أهمية قصوى إلى درجة أننا نجده في الروايات
الإسلامية معيارا لقبول الصلاة وعدمها ، إذ ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال :
هامش
1 - مجمع البيان ذيل الآية مح البحث " والحديث الثاني يشعر بالنهي التشريعي " .
2 - المصدر السابق .
3 - المصدر السابق .