الثاني الذي هو محور أصيل للتربية فيقول تعالى : وأقم الصلاة .
ثم يبين فلسفة الصلاة الكبرى فيقول : إن الصلاة تنهى عن الفحشاء
والمنكر ( 1 ) .
طبيعة الصلاة - حيث أنها تذكر بأقوى رادع للنفس ، وهو الاعتقاد بالمبدأ
والمعاد - فإنها تردع عن الفحشاء والمنكر ، فالإنسان الذي يقف للصلاة ، ويكبر ،
يرى الله أعلى من كل شئ وأسمى من كل شئ ، ويتذكر نعمه فيحمده ويشكره ،
ويثني عليه وينعته بأنه رحمان رحيم ، ويذكر يوم الجزاء " يوم الدين " ويعترف
بالعبودية له ، ويطلب منه العون ، ويستهديه الصراط المستقيم ، ويتعوذ به من
طريق المغضوب عليهم ، ويلتجئ إليه ( مضمون سورة الحمد ) .
فلا شك أن قلب مثل هذا الإنسان وروحه سوف تدب فيها حركة نحو الحق ،
واندفاع نحو الطهارة ، ونهوض نحو التقوى .
يركع لله . . ويضع جبهته على الأرض ساجدا لحضرته ، ويغرق في عظمته ،
وينسى أنانيته وذاتياته جميعا .
ويشهد بوحدانيته وبرسالة النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
ويصلي ويسلم على نبيه ، ويرفع يديه متضرعا بالدعاء ليجعله في زمرة
عباده الصالحين .
جميع هذه الأمور تمنح وجوده موجا من المعنوية ، وتكون سدا منيعا بوجه
الذنوب .
ويتكرر هذا العمل عدة مرات " ليل نهار " فحين ينهض صباحا يقف بين
يدي ربه وخالقه ليناجيه . .
هامش
1 - بينا الفرق بين الفحشاء والمنكر في تفسير الآية ( 90 ) من سورة النحل في عبارة موجزة ، وقلنا : إنه يمكن
التفريق بينهما بأن الفحشاء هي إشارة للذنوب الكبيرة الخفية ، وأما المنكر فهو الذنوب الكبيرة الظاهرة ، أو أن
الفحشاء هي الذنوب التي تنتج بغلبة القوى الشهوانية ، والمنكر من أثر القوى الغضبية .