يفسقون .
والمراد بالقرية هي " سدوم " وما جاورها من القرى والمدن التي كان
يسكنها قوم لوط ، وقد أوصل بعضهم عدد هؤلاء إلى سبعمائة ألف نفر ( 1 ) .
والمراد من " الرجز " هنا هو العذاب ، ومعناه الأصلي الاضطراب ، ثم عبروا
عن كل شئ يوجب الاضطراب بالرجز ، ولذلك استعمل العرب كلمة الرجز في
كثير من المعاني كالبلايا الشديدة ، والطاعون أو البرد ، والأصنام ، ووساوس
الشيطان ، والعذاب الإلهي . . الخ .
وجملة بما كانوا يفسقون هي سبب عقابهم الشديد ، لأنهم لم يطيعوا الله ،
والتعبير بالفعل المضارع " يفسقون " دليل على استمرارهم ودوامهم على العمل
القبيح ! .
وهذا التعبير يبين هذه الحقيقة ، وهي لو أن أولئك لم يستمروا على الذنب ،
وكانوا يتوبون ويعودون إلى طريق الحق والتقوى ، لم يبتلوا بمثل هذا العذاب
وكانت ذنوبهم الماضية مغفورة .
وهنا لم يذكر القرآن كيفية العذاب الأليم ، سوى أنه قال : ولقد تركنا فيها آية
بينة لقوم يعقلون .
إلا أن في سورة هود الآية ( 82 ) منها ، وكذلك سورة الأعراف الآية 84 منها ،
تفصيلا في بيان العذاب ، وهو أنه أصابت قراهم في البداية زلزلة شديدة فجعلت
عاليها سافلها ، ثم أمطرت عليها حجارة من السماء بحيث توارت بيوتهم وقراهم
وأجسادهم تحتها ! .
والتعبير ب " الآية البينة " أي العلامة الواضحة ، هو إشارة إلى الآثار الباقية من
مدينة " سدوم " التي كانت في طريق قوافل أهل الحجاز طبقا " لآيات القرآن " . . .
وكانت باقية حتى ظهور النبي ( صلى الله عليه وآله ) . كما نقرأ في الآية ( 76 ) من سورة الحجر
هامش
1 - روح البيان ، ج 6 ، ص 467 .