شئ ولم يفكروا إلا بهدفهم المخزي .
ولكن رسل الله عرفوا أنفسهم للوط ( عليه السلام ) ، وأعموا أبصار هؤلاء القوم الذين
أرادوا الهجوم على الملائكة وأثلجوا قلب ذلك النبي العظيم ( عليه السلام ) . ( 1 )
وما ينبغي الالتفات إليه أن رسل الله قالوا للوط : لا تخف ولا تحزن فما
الفرق بين كلمتي " الخوف " و " الحزن " ؟
ورد في تفسير الميزان أن الخوف يقع على الحوادث غير المستساغة
احتمالا . . أما الحزن فيقع في الموارد القطعية .
وقال بعضهم : الخوف يطلق على الحوادث المستقبلية ، أما الحزن فعلى ما
مضى !
كما يرد هذا الاحتمال وهو أن الخوف في المسائل الخطرة ، أما الحزن فهو
في المسائل الموجعة ، وإن لم يكن فيها أي خطر ! . .
وهنا ينقدح هذا السؤال ، وهو أنه طبقا لآيات سورة هود فإن لوط وخوفه لم
يكن على نفسه ، بل كان يخشى أن يضايقوا " ضيفه " ( 2 ) غير أن جواب الملائكة
يتعلق بنجاة لوط وأهله ، وهذان الأمران غير منسجمين .
والجواب على هذا السؤال يستفاد إجمالا من الآية ( 81 ) من سوره هود ،
لأن القوم المنحرفين حين مدوا أيديهم إلى الضيوف قال الملائكة : يا لوط إنا
رسل ربك لن يصلوا إليك أي مسألتنا سهلة . . . ولن يصل إليك سوء وأذى منهم
أيضا ، فعلى هذا كان الملائكة يرون النجاة بالنسبة لهم من المسلم بها ، وإنما
ركزوا على البشارة للوط وأهله فحسب .
وبعد هذا ، ولكي تتضح خطة عملهم في شأن عاقبة هؤلاء القوم المنحرفين
أكثر ، أضافوا : إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا
هامش
1 - ذكرنا تفصيل هذا الحادث في ذيل الآيات 77 - 81 من سورة هود فلا بأس بمراجعتها .
2 - " الضيف " يطلق على المفرد والجمع ، وجمعه : ضيوف وأضياف . ( المصحح ) .