ولا عقل ، وهي فاقدة لكل شئ ، بحيث أن شكلها بنفسه هو دليل على بطلان
عقيدة " عبادة الأوثان "
( لاحظوا أن " الأوثان " هي جمع لكلمة " وثن " على زنة " صنم " ومعناها
" الحجارة المنحوتة " الموضوعة للعبادة ! ) .
ثم يتوسع في حديثه ويمضي إلى مدى أبعد فيقول : ليست هذه الأوثان
بهيئتها تدل على أنها لا تستحق العبادة فحسب ، بل أنتم تعلمون بأنكم تكذبون
وتضعون اسم الآلهة على هذه الأوثان : وتخلقون إفكا .
فأي دليل لديكم على هذا الكذب سوى حفنة من الأوهام والخرافات
الباطلة .
وحيث أن كلمة " تخلقون " مشتقة من الخلق ، وتعني أحيانا الصنع والإبداع ،
وأحيانا تأتي بمعنى الكذب ، فإن بعض المفسرين ذكر تفسيرا آخر لهذه الجملة
غير ما بيناه آنفا . . . وقالوا إن المقصود من هذا التعبير هو أنكم تنحتون هذه
الأوثان . . . المعبودات الباطلة المزورة بأيديكم ، وتصنعونها ( فيكون المراد من
الإفك هنا هو المعبودات المزورة ) والخلق هو النحت هنا ( 1 ) .
ثم يبين الدليل الثالث وهو أن عبادتكم لهذه الأوثان إما لأجل المنافع
المادية ، أو لعاقبتكم في " الأخرى " وكلا الهدفين باطل . . . وذلك : إن الذين
تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا .
وأنتم تعتقدون بأن هذه الأصنام لم تكن خلقتكم ، بل الخالق هو الله ، فالذي
يتكفل بالرزق هو الله فابتغوا عند الله الرزق .
ولأنه هو الذي يرزقكم فتوجهوا إليه واعبدوه واشكروا له .
وبتعبير آخر ، فإن واحدا من أسباب العبادة وبواعثها هو الإحساس بالشكر
هامش
1 - " الإفك " يطلق في الأصل على كل شئ مختلف عن حقيقته ، ولذلك يطلق على الكذب - خاصة الكذب الكبير
- أنه إفك ، كما تطلق هذه الكلمة على الرياح المخالفة لاتجاهها ومسيرها فيقال " رياح مؤتفكة " .