أو ماء ، فيسمى كل منها طوفانا . . . كما قد يرد بمعنى ظلمة الليل الشديدة أيضا . ( 1 )
الطريف أن القرآن يقول : وهم ظالمون أي إنهم حين وقوع العذاب
" الطوفان " كانوا لا يزالون في ظلمهم أيضا .
وهذا إشارة إلى أنهم لو تركوا تلك الأعمال ، وندموا على ما فعلوا ، وتوجهوا
إلى الله ، لما ابتلوا بمثل هذه العاقبة أبدا .
ويضيف القرآن الكريم في الآية الأخرى فأنجيناه وأصحاب السفينة
وجعلناها آية للعالمين ( 2 ) .
ثم يعقب على قصة نوح وقومه التي وردت بشكل مضغوط ، ويأتي بقصة
إبراهيم ( عليه السلام ) ، ثاني الأنبياء الكبار من أولي العزم فيقول : وإبراهيم إذ قال لقومه
اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ( 3 ) .
هنا بين القرآن منهجين مهمين من مناهج الأنبياء العملية والاعتقادية ، وهما
الدعوة إلى توحيد الله والتقوى - في مكان واحد - ثم يختتم القول : أن لو فكرتم
جيدا لكان ذلك خيرا لكم عند اتباعكم لمذهب التوحيد والتقوى ، إذ ينجيكم من
دنياكم الملوثة بالذنوب والشقاء ، وتكون آخرتكم هي السعادة الأبدية .
ثم يذكر إبراهيم ( عليه السلام ) أدلة بطلان عبادة الأصنام والأوثان ، ويبين في تعابير
مختلفة يتضمن كل منها دليلا على فساد مذهبهم وبطلانه فيقول أولا : إنما
تعبدون من دون الله أوثانا .
هذه الأوثان هي الأصنام الخالية من الروح . . الأصنام التي ليس لها إرادة ،
هامش
1 - المفردات للراغب .
2 - القول في ما هو مرجع الضمير في " جعلناها " للمفسرين احتمالات كثيرة ، فبعضهم قال : هو إشارة إلى مجموع
هذه الواقعة والحادثة ، وقال بعضهم : هي نجاة نوح ( عليه السلام ) فحسب - مع أصحابه - وأشار بعضهم إلى أن المراد من
" جعلناها " هي السفينة ، وظاهر العبارة المتقدمة - أيضا - تؤيد هذا الاحتمال الأخير ، وحقا كانت هذه السفينة آية
من آيات الله في ذلك العصر ، وفي تلك الحادثة العظيمة .
3 - الظاهر أن " إبراهيم " معطوف على كلمة " نوح " وفعله " أرسلنا " ، وبعضهم عطفه على مفعول ( أنجيناه ) وبعضهم
جعله مفعولا لفعل محذوف تقديره " أذكر " .