واليوم نرى كثيرا من الخبثاء يقولون للآخرين عند دعوتهم إلى أمر : إن كان
فيه ذنب فعلى رقابنا ! .
في حين أننا نعلم أنه لا يمكن لأحد أن يتحمل وزر أحد ، وأساسا فإن هذا
العمل ليس معقولا وليس منطقيا . . . . فالله عادل سبحانه ولا يؤاخذ أحدا بجرم
الآخر .
ثم بعد كل ذلك فإن الإنسان لا تسقط عنه المسؤولية في العمل بمثل هذه
الكلمات ، ولا يمكن له التنصل منها . . . وخلافا لما يتوهمه بعض الحمقى فإن مثل
هذه التعبيرات لا تنقص من عقابهم حتى بمقدار رأس الإبرة .
ولذلك فلا يعتد بمثل هذا الكلام في أية محكمة كانت ولا يقبل من المذنب
أن يقول : إن فلانا تحمل عني الوزر وجعله في رقبته ! .
صحيح أن ذلك الإنسان حثه على الإجرام ودفعه إلى اقترافه ، فهو شريكه ،
إلا أن هذا الاشتراك في الجريمة لا يخفف عنه المسؤولية !
لذلك فإن القرآن يقول بصراحة في الجملة التالية وما هم بحاملين من
خطاياهم من شئ إنهم لكاذبون .
هنا ينقدح السؤال التالي . . " إن الصدق والكذب هما في موارد الجمل
الخبرية ، في حين أن هذه الجملة إنشائية " ولنحمل خطاياكم " وليس في الجملة
الإنشائية صدق أو كذب ، فلم عبر القرآن عنهم بأنهم " كاذبون " ؟ !
والجواب على هذا السؤال يتضح من البيان الذي ذكرناه سابقا ، وهو أن
الجملة الأمرية هنا تتحول إلى جملة شرطية ، ومفهومها أنه إن اتبعتمونا حملنا
خطاياكم وآثامكم ، ومثل هذه الجملة تقبل الصدق والكذب ( 1 ) .
هامش
1 - لدينا طريق آخر على الجواب على هذا السؤال ، لأننا نعتقد وجود الصدق والكذب في الجملة الإنشائية أيضا ،
ويلاحظ هذا في التعبيرات العرفية أيضا . . . لأن الشخص - مثلا - إذا أمر بشئ ما فهو دليل على تعلقه به ، وحين
نقول : إنه يكذب ، فمعناه أنه لم يطلبه " فلاحظوا بدقة " .