تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ويحسبون تعذيب المشركين لهم واذى الناس أنه عذاب من الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم فنحن معكم في هذا الافتخار والفتح . ترى هل يظنون أن الله خفي عليه ما في أعماق قلوبهم فلا يعرف نياتهم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين . ولعل التعبير ب‍ " آمنا " بصيغة الجمع ، مع أن الجملة التي تليه جاءت بصيغة المفرد ، هو من جهة أن هؤلاء المنافقين يريدون أن يقحموا أنفسهم في صف المؤمنين ، فلذلك يقولون " آمنا " أي آمنا كسائر الناس الذين آمنوا . والتعبير ب‍ أوذي في الله معناه أوذي في سبيل الله ، أي إنهم قد يتعرض لهم العدو - أحيانا - وهم في سبيل الله والإيمان فيؤذيهم . الطريف هنا أن القرآن يعبر عن مجازاة الله ب‍ " العذاب " وعن إيذاء الناس ب‍ " الفتنة " وهذا التعبير إشارة إلى أن إيذاء الناس ليس عذابا - في حقيقة الأمر - بل هو امتحان وطريق إلى التكامل . وبهذا فإن القرآن يعلمهم أن لا يقايسوا بين هذين النوعين " العذاب " و " الإيذاء " ولا ينبغي أن يتنصلوا من " الإيمان " بحجة أن المشركين والمخالفين يؤذيهم فإن هذ الإيذاء جزء من منهج الامتحان الكلي في هذه الدنيا . وهنا ينقدح سؤال وهو : أي نصر جعله الله حليف المسلمين ونصيبهم ، ليدعي المنافقون أنهم شركاء في هذا النصر مع المسلمين ؟ ! ونقول في الجواب : إن الجملة الآنفة الذكر جاءت بصيغة " الشرط " ونعلم أن الجملة الشرطية لا دليل فيها على وجود الشرط ، بل مفهومها هو أنه لو اتفق أن كان النصر حليفكم في المستقبل ، فإن هؤلاء المنافقين - ضعاف الإيمان - يرون أنفسهم شركاء في هذا النصر ! إضافة إلى كل ذلك فإن المسلمين في مكة كانت لهم انتصارات على المشركين غير عسكرية بل انتصارات في التبليغ و " الإعلام " ونفوذ في الأفكار