لندخلنهم في الصالحين .
وأساسا فإن عمل الإنسان يترك في الإنسان أثره . . فالعمل الصالح يصبغ
الإنسان بلونه ويدخله في زمرة " الصالحين " .
كما أن العمل السئ يدخله في زمرة " الخاطئين والمسيئين " .
ولكن ما الغاية من هذا التكرار ؟ !
قال بعضهم : في الآيات السابقة إشارة إلى أولئك الذين يسلكون طريق
الحق ، أما هذه الآية فهي إشارة إلى أولئك الذين هم الأدلاء والهداة إلى طريق
التوحيد ، لأن التعبير ب " الصالحين " ورد في كثير من الأنبياء ، إذ كانوا يطلبون من
الله أن يدخلهم في الصالحين .
كما يحتمل أيضا ، أن الكلام في الآيات المتقدمة كان عن غفران الذنوب
وتكفير السيئات وما يستحقه المؤمنون من الجزاء ، إلا أنه هنا إشارة عن مقامهم
الرفيع الذي هو في نفسه ثواب آخر ! فهم في صف الصالحين ، صف الأنبياء
والصديقين والشهداء ، وهم جلساؤهم ورفقاؤهم في الجنان .
* * *
2 ملاحظة
3 الإحسان إلى الوالدين :
ليست هذه هي المرة الأولى التي يشير فيها القرآن إلى هذه المسألة
الإنسانية المهمة ، فقد أشار إليها في سورة الإسراء الآية ( 23 ) من قبل ، وسترد
الإشارة إليها بعد في سورة لقمان الآيتين ( 14 ) و ( 15 ) وسورة الأحقاف الآية
( 15 ) أيضا .
وفي الحقيقة إن الإسلام يدعو إلى احترام الوالدين في أسمى مراتبه ، حتى
مع كونهما مشركين ، أو عند دعوتهما إلى الشرك الذي هو أبغض الأشياء في نظر
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 343
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤٣