2 التفسير
3 أفضل الوصايا بالنسبة للوالدين :
إن واحدا من أهم الامتحانات الإلهية ، هي مسألة " التضاد " بين خط الإيمان
والتقوى وبين علاقة العاطفية والقرابة . . والقرآن في هذا المجال - يوضح وظيفة
المسلمين بجلاء !
في البداية يتحدث عن قانون كلي يستمد من جذور العواطف الإنسانية ورد
الجميل فيقول : ووصينا الإنسان بوالديه .
وبالرغم من أن هذا حكم تشريعي ، ولكن هذه المسألة قبل أن تكون
" لازما " تشريعيا ، لها وجود في فطرة الانسان بشكل قانون تكويني . وخاصة أن
التعبير ب " الإنسان " هنا يلفت النظر . . فهذا القانون لا يختص بالمؤمنين ، بل كل
من كان جديرا بأن يحمل اسم الإنسان ينبغي أن يكون عارفا بحق الأبوين . . .
وأن لا ينسى تكريمهما واحترامهما والإحسان إليهما طيلة عمره . . وإن كان كل
ذلك لا يفي بحقوقهما ! .
بعد ذلك ، ومن أجل أن لا يتبادر إلى الذهن أن العلاقة العاطفية بالوالدين
يمكن أن تكون حاكمة على العلاقة بين الإنسان وربه وإيمانه ، يأتي استثناء
صريح - ليوضح هذا الموضوع في الآية ، فيقول تعالى : وإن جاهداك لتشرك بي
ما ليس لك به علم فلا تطعهما .
والتعبير ب جاهداك مفهومه بذل قصارى جهدهما وإصرارهما ومنتهى
سعيهما للحيلولة بين الولد وبين الإيمان بالله .
والتعبير ب ما ليس لك به علم إشارة إلى عدم منطقية الشرك ، لأن الشرك لو
كان صحيحا واقعا لكان عليه دليل بين .
وبتعبير آخر : متى ما لم يعلم الإنسان بشئ فلا ينبغي أن يتبعه فكيف إذا كان
يعلم ببطلانه ؟
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 341
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤١