قرنا ، نرى بأم أعيننا مفهوم هذا الكلام واستمرار جباية جميع أنواع المواهب إلى
هذه الأرض المباركة ، فالذين يحجون مكة ويزورون بيت الله الحرام ، يرون
بأعينهم هذه الأرض الجرداء الحارة التي لا تنبت شيئا ، كم فيها من النعم ! فكأن
مكة غارقة بها ، ولعل أية نقطة من العالم ليس فيها ما في مكة من هذه النعم
الوفيرة .
* * *
2 ملاحظة
3 إيمان أبي طالب والضجيج حوله :
هذا الموضوع يبدو عجيبا لمن كان من أهل البحث والمطالعة . . فكيف يصر
جماعة من رواة الأخبار على أن يزعموا أن أبا طالب ( عليه السلام ) عم النبي كان مشركا
وغير مؤمن وأنه مات كافرا ! ! وهو بإجماع المسلمين كان من الذين بذلوا
تضحيات منقطعة النظير ، وحمى نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله ) وضحى من أجله ؟ !
ولم لا يكون هذا الإصرار بالنسبة للآخرين الذين لاحظ لهم في تأريخ
الإسلام ؟ !
هنا نعرف أن المسألة ليست مسألة عادية . . ثم بأقل ملاحظة وتدقيق نصل
إلى هذه النتيجة ، وهي أن وراء هذه البحوث التاريخية والروائية لعبة سياسية
خطيرة من أعداء علي ( عليه السلام ) ومناوئيه ! فقد كانوا يصرون على سلب كل فضيلة له ،
حتى جعلوا أباه المضحي والفادي للنبي والمؤثر له على نفسه يموت كافرا
بزعمهم ! ! .
ومن المؤكد أن بني أمية ومريديهم في عصرهم ، وقبل أن يصلوا إلى دفة
الحكومة ، سعوا ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا لإثبات مدعاهم بالشواهد والحجج
الواهية .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 264
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦٤