أبو هريرة من وفاة أبي طالب التي حدثت قبل الهجرة . . . ؟ ! !
وإذا قيل أن ابن عباس وأبا هريرة لم يكونا شاهدين على هذه القضية ،
وسمعا هذه القصة من شخص آخر فإننا نسأل من هو هذا الشخص ؟ ! فالذي نقل
هذا الحديث لهذين الشخصين - إذا - مجهول ، ومثل هذا الحديث يعرف عند أهل
الحديث بالمرسل ، والجميع يعلمون بأن لا اعتبار للمراسيل !
ومن المؤسف أن جماعة من رواة الأخبار والمفسرين نقلوا هذا الحديث
بعضهم عن بعض دون تدقيق في كتبهم ، وشيئا فشيئا كونوا إجماعا لهذا الحديث !
ولكن أي إجماع هذا ؟ أم أي حديث معتبر ! ؟ !
4 - وبعد هذا كله ، فإن متن هذه الأحاديث الموضوعة يدل على أن
أبا طالب ( عليه السلام ) كان مؤمنا بحقانية النبي ، غاية ما في الأمر لم يجر ذلك على لسانه
لملاحظات خاصة . . . ونحن نعرف أن الإيمان هو بالقلب ، وأما اللسان فهو طريق
القلب ، وفي بعض الأحاديث الإسلامية شبه أبو طالب بأصحاب الكهف الذين
كانوا مؤمنين وإن لم يقدروا على إظهار الإيمان على ألسنتهم ( 1 ) .
5 - ثم هل يمكن القناعة برواية مرسلة عن أبي هريرة أو ابن عباس في مثل
هذه المسألة المهمة ، فلم لا يؤخذ بإجماع أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وإجماع علماء
الشيعة ، وهم أعرف بحال أسرة النبي وأهله ! !
إننا اليوم نحتفظ بأشعار كثيرة لأبي طالب توضح إيمانه بالإسلام ورسالة
النبي ( محمد ) ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد نقل هذه الأشعار طائفة من العلماء والأفاضل في كتبهم
( وقد نقلنا طائفة منها في ذيل الآية 26 من سورة الأنعام من مصادر سنية
معروفة ) ! .
6 - ومع غض النظر عن جميع ما تقدم ، فإن تأريخ حياة أبي طالب
وتضحياته العظيمة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلاقة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمسلمين الشديدة به إلى درجة
هامش
1 - راجع في هذا الصدد تفسير الصافي وتفسير البرهان ذيل الآية محل البحث .