القلوب المهيأة للنور ويبسط عليها خيمته ! .
ونظير هذا المضمون كثير في آيات القرآن ! .
إذ نقرأ في الآية ( 272 ) من سورة البقرة قوله تعالى : ليس عليك هداهم
ولكن الله يهدي من يشاء .
وفي الآية ( 37 ) من سورة النمل أن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي
من يضل .
وفي الآية ( 43 ) من سورة يونس أفأنت تهدي العمي ولو كانوا
لا يبصرون .
كما نقرأ أيضا في الآية ( 4 ) من سورة إبراهيم ما هو بمثابة القانون العام
فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم .
فالآية الأخيرة تدل دلالة واضحة على أن المشيئة الإلهية في شأن هاتين
الطائفتين " جماعة الهدى وجماعة الضلال " ليست دون حساب ، بل هي طبقا
للجدارة واللياقة وسعي الأفراد أنفسهم . . . فالله يهب توفيقه على هذا الأساس ،
ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ، ويسلب الهدى ممن يشاء فيضلون السبيل .
وفي الآية الثانية - من الآيتين محل البحث - يتحدث القرآن الكريم عن
طائفة اعترفوا بالإسلام في واقعهم وأيقنت به قلوبهم ، إلا أنهم لم يظهروا إيمانهم
بسبب منافع شخصية وملاحظات ذاتية ، حيث يقول : وقالوا إن نتبع الهدى معك
نتخطف من أرضنا ( 1 ) .
ورد في كتب التفسير أن الذي قال : إن نتبع الهدى معك الخ . . هو " الحارث
بن نوفل " ، حيث قال للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : إننا نعرف أن ما تقوله حق ، لكن الذي يمنعنا من
اتباعك والإيمان بك ، خوفنا من هجوم العرب علينا ليطردونا من أرضنا ، ولا
هامش
1 - كلمة " معك " في الآية الآنفة متعلقة ب " نتبع " ، ويحتمل أن تكون كلمة " معك " متعلقة ب " الهدى " ويكون
التفاوت في المعنى يسيرا . .