قومه فيقول : إننا وقبل أن نرسل إليهم رسولا ا ذا أردنا انزال العذاب عليهم بسبب
ظلمهم وسيئاتهم قالوا : لماذا لم ترسل لنا رسول يبين لنا احكامك لنؤمن به
ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا
رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين ( 1 ) .
هذه الآية تشير إلى موضوع دقيق ، وهو أن طريق الحق واضح وبين . . . وكل
" عقل " حاكم ببطلان الشرك وعبادة الأصنام . . وقبح كثير من الأعمال التي تقع
نتيجة الشرك وعبادة الأصنام - كالمظالم وما شاكلها - هي من مستقلات حكم
العقل ، وحتى مع عدم إرسال الرسل ، فإن العقوبة على مثل هذه الأمور ممكنة .
ولكن الله سبحانه حتى في هذا المجال ومع وضوح حكم العقل فيه أرسل
الرسل مع الكتب السماوية والمعاجز الساطعة ، إتماما للحجة ونفيا للعذر ، لئلا
يقول أحد : إنما كان شقاؤنا بسبب عدم وجود الدليل ، إذ لو كان فينا قائد إلهي لكنا
من أهل الهداية ومن الناجين .
وعلى كل حال فإن هذه الآية من الآيات التي فيها دلالة على لزوم اللطف
عن طريق إرسال الأنبياء والرسل ! وتدل على أن سنة الله قائمة على عدم تعذيب
أية أمة قبل إرسال الرسل إليها ، ونقرأ في سورة النساء الآية ( 65 ) أيضا رسلا
مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا
حكيما .
ثم تتحدث الآيات عن معاذير أولئك ، وتشير إلى أنهم - بعد إرسال الرسل -
لم يكفوا عن الحيل والذرائع الواهية ، واستمروا على طريق الانحراف ، فتقول
الآية : فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى .
هامش
1 - يصرح كثير من المفسرين أن جواب " لولا " الأولى محذوف وتقديره " لما أرسلنا رسولا " أو " لما وجب إرسال
الرسل " . . وبديهي أن التعبير الثاني أكثر دقة ووضوحا . . وعلى كل حال فهذا الكلام مربوط بأحكام يدركه العقل
مستقلا . . وإلا فإن إرسال الرسل ضروري بدلائل أخرى ، على أن واحدا من فوائد إرسال الرسل - أيضا - هو تأكيد
الأحكام العقلية كبطلان الشرك وقبح الظلم والفساد . . " فلاحظوا بدقة " .