ولكن من أضيع منهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله
لا يهدي القوم الظالمين .
ولو كانوا طلاب حق وقد أضلوا سبيلهم ، فإن لطف الله سيشملهم بمقتضى
الآية الكريمة والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ولكنهم ظالمون لأنفسهم
ولمجتمعهم الذي يعيشون فيه ، فلا هدف لهم سوى اللجاجة والعناد . . . فكيف
يهديهم الله ويعينهم ؟ !
* * *
2 ملاحظة
3 اتباع الهوى مدعاة للظلال :
في الآيات المتقدمة بينت العلاقة بين الهوى والضلال بصراحة ، وقد عبر
فيها عن المتبعين هواهم بأضل الناس ، وأنهم لم يحظو بهداية الله .
هوى النفس حجاب كبير أمام نظر العقل .
هوى النفس يشد الإنسان بالشئ ويجعل قلبه متعلقا به إلى درجة تفقده
القدرة على فهم الحقائق ودركها . . لأن التسليم المطلق إزاء الواقعيات ، وترك
التعلق بالشئ والتسرع بالحكم ، شرط لدرك الحقائق . . التسليم دون قيد أو شرط
إزاء الواقع الخارجي ، مرا كان أم عذبا ، موافقا لرغبات النفس أم مخالفا ،
منسجما مع المصالح والمنافع الشخصية أم غير منسجم . . . لكن هوى النفس لا
يتفق مع هذه الأصول ! .
وفي هذا المجال كان لنا بحث مسهب في ذيل الآية ( 43 ) من سورة الفرقان .
ومن الطريف هنا أن روايات عديدة تفسر الآية بأن المراد منها من ترك إمامة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 249
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٩