وعلى العكس من ذلك مسير بني إسرائيل حين جاءوا من مصر إلى الشام
ومروا عن طريق سيناء ، فإنهم يتجهون بمسيرهم من الغرب نحو الشرق . . ولذلك
يرى بعض المفسرين أن المراد من الآية " 60 " فاتبعوهم مشرقين في سورة
الشعراء التي تتحدث عن متابعة فرعون وقومه لبني إسرائيل ، هو إشارة إلى هذا
المعنى !
ثم يضيف القرآن ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وتقادم الزمان
حتى اندرست آثار الأنبياء وهدايتهم في قلوب الناس ، لذلك أنزلنا عليك القرآن
وبينا فيه قصص الماضين ليكون نورا وهدى للناس .
ثم يضيف القرآن الكريم وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلوا عليهم [ أي
على أهل مكة ] آياتنا ( 1 ) ولكنا كنا مرسلين . . وأوحينا إليك هذه ا لأخبار الدقيقة
التي تتحدث عن آلاف السنين الماضية . . لتكون عبرة للناس وموعظة للمتقين ( 2 ) .
وتأكيدا على ما سبق بيانه يضيف القرآن الكريم قائلا : وما كنت بجانب
الطور ( 3 ) إذ نادينا اي نادينا موسى بأمر النبوة ، ولكننا أنزلنا إليك بهذه الاخبار
رحمة من الله عليك ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من
قبلك لعلهم يتذكرون .
وخلاصة الكلام : أن الله أخبرك يا محمد بالحوادث التي فيها إيقاظ وإنذار
لما جرى في الأقوام السابقين ، ولم تكن فيهم من الشاهدين ، لتتلو كل ذلك على
قومك الذين هم على ضلال لعلهم يهتدون ولعلهم يتذكرون .
هامش
1 - " ثاوي " مشتق من ( ثوى ) ومعناه الإقامة المقرونة بالاستقرار ، ولذا سمي المستقر والمكان الدائم بالمثوى .
2 - كان بين ظهور موسى ( عليه السلام ) وظهور النبي ( محمد ) ( صلى الله عليه وآله ) حدود ألفي عام .
3 - قال بعض المفسرين : يحتمل أن يكون المراد من " نادينا " هنا هو النداء الثاني عندما جاء موسى وسبعون رجلا
من قومه إلى الطور ، فجاءه النداء من الله ، ولكن هذا الاحتمال بعيد جدا ، لأن هذه الآيات تشير إلى المسائل التي
أخبر عنها النبي في الآيات المتقدمة في حين أنه لم يكن حاضرا هناك ولم يكن من الشاهدين ، ونعرف أن الآيات
المتقدمة تتحدث عن حركة موسى من مدين باتجاه مصر ، وسماعه النداء من قبل الله لأول مرة في وادي الطور
" فلاحظوا بدقة " .